الصفحة 5 من 20

أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله، بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام، وقد قيل في معنى إضافة هذا الشهر إلى الله تعالى، أنه إشارة إلى تحريمه إلى الله تعالى، ليس لأحد تبديله كما كانت الجاهلية يحلونه ويحرمون مكانه صَفَرًا، فأشار إلى أنه شهر الله الذي حرمه، فليس لأحد من خلقه تبديل ذلك وتغييره"."

وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى:"إن الله افتتح السنة بشهر حرام واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى الله: (شهر الله الأصم) من شده تحريمه".

وقال أبو عثمان النهدي:"كانوا يعظمون (أي السلف) ثلاث عشرات: العشر الأخير من رمضان والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأول من محرم".

ومما يترتب على حرمة شهر الله المحرم ما يلي:

1 -عظم إثم الظلم فيه لحرمته:

قال تعالى في حرمة الأشهر الحرم: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ، أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها. وقال أهل العلم الظلم محرم في كل الشهور، إلا أنه أعظم إثمًا ووزرًا في الشهور الحرم (محرم، رجب، ذي القعدة وذي الحجة) .

وقال ابن عباس في قوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي في كلهن، ثم اختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرامًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.

وقال قتادة في ذلك:"إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء، وقال: إن الله اصطفى صفايا من خلقه: اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسلًا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم، واصطفى من الأيام يوم الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظيم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت