وهذا ما اشارت إليه آيات القرآن في قصة الذبيح اسماعيل عليه الصلاة والسلام قال تعالى:
"رب هب لى من الصالحين. فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال ياأبت افعل ما تؤمر ستجدنى إن شاء الله من الصابرين. فلما اسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين. إن هذا لهو البلؤالمبين" [الصافات من الآية 100 إلى الآية 106]
ومع ذلك فقد اسلما في ثقة وطمانينة ورضى وتسليم وتنفيذ وكلاهما لا يجد في نفسه إلا هذه المشاعر التى لايصنعها إلا الإيمان العظيم وهذه هى نتيجة التربية على طاعة الله عزوجل، وهذا هو أثرها التسليم لله في كل وقت من الاوقات.
ليست هذه الطاعة من الإبن فقط ولكن انظر إلى الأم كيف تربت على طاعة الله عزوجل قال تعالى:
"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى ذرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" [إبراهيم:37]
وقد روى الإمام البخارى عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله عنهما قال: أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم اسماعيل، اتخذت منطقا لتعفى أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبإبنها اسماعيل وهى ترضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحدا، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم اسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادى الذى ليس فيه أنيس ولا شئ فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا، ثم رجعت. فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه الدعوات فقال:"ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى ذرع عند بيتك المحرم"
وهكذا ربى إبراهيم أهله على الحب والطاعة لله عزوجل وهذه هى الصفات التى اتصف بها إبراهيم في بيته ومع أهله الدعوة إلى الله بالحب والرحمة والعطف فكان صلى الله عليه وسلم أمة وكان بيته قدوة لكل البيوت فالّلهم أصلح بيوتنا على الإيمان والطاعة لك.