فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 172

ومنذ أن منّ الله علينا بثورة الخامس والعشرين من يناير فاضت الأفكار، وتعددت الرؤى الداعية للإنقاذ والانتشال من هذا النفق المظلم، أطروحات وأفكار كثيرة ومتميزة، شيدها الكتاب والمفكرون والخبراء تظهر فيها الغيرة الشديدة على هذه البلاد، والحرص على عودة الحياة من جديد.

ولكني أتصور أن أي تغيير حقيقي لابد أن ينشأ من داخل الإنسان، فالإنسان هو مصدر النهضة والوسيلة الفاعلة في التغيير والعودة إلى هذه الحياة من جديد.

ولكن يبقى السؤال: تُرى ما الذي يضع للإنسان القواعد الأخلاقية السليمة؟

وما الذي يحدّد للإنسان سلوكه المستقيم؟ ويرسم له طريقًا موصلًا إلى غاية لا عوج فيه؟ ويدفعه إلى السير لنهضة أمته ومجتمعه؟

هل هو القانون؟

أم هي الفلسفة الأخلاقية؟

أم هو الدين؟

وتأتي الإجابة الحاسمة من الدعاة والمصلحين، يقول الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه (الدين) :

"لا قيام للحياة في الجماعة إلا بالتعاون بين أعضائها، وهذا التعاون إنما يتم بقانون يُنظِّم علاقاته، ويحدِّد حقوقه وواجباته. وهذا القانون لا غِنَى له عن سلطان نازع وازع، يكفل مهابته في النفوس، ويمنع انتهاك حرماته، ونقرر أنه ليس على وجه الأرض قوة تكافئ قوة التدين، أو تدانيها في كفالة احترام القانون وضمان تماسك المجتمع، واستقرار نظامه، والتئام أسباب الراحة والطمأنينة فيه. إن الإنسان يساق من باطنه لا من ظاهره، وليست قوانين الجماعات ولا سلطان الحكومات بكافيين وحدهما لإقامة مدينة فاضلة تُحترم فيها الحقوق وتؤدى الواجبات على وجهها الكامل، فإن الذي يؤدِّي واجبه رهبة من السوط أو السجن أو العقوبة المالية، لا يلبث أن يهمله متى اطمأن إلى أنه سيفلت من طائلة القانون، ومن الخطأ البين أن نظن أن في نشر العلوم والثقافات وحده ضمانًا للسلام والرخاء وعوضًا عن التربية والتهذيب الديني والخلقي، ذلك لأن العلم سلاح ذو حدين يصلح للهدم والتدمير، كما يصلح للبناء والتعمير، ولابد في حسن استخدامه من رقيب أخلاقي يوجهه لخير الإنسانية وعمارة الأرض لا إلى الشر والفساد، ذلكم الرقيب هو (العقيدة والإيمان) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت