فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 172

يقول الحافظ ابن رجب - رحمه الله - معلقًا على هذا الحديث:"وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه، ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به، متبعًا لأوامره مجتنبًا لنواهيه"أ. هـ.

ونبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر هرع وفزع إلى الصلاة.

حسن الظن يٌسرع النصر

ومن الأشياء التي تحدث أثناء الفتن والابتلاءات هي سوء الظن، أن يظن كل طرف في الآخر أنه على خطأ، بل يتسارع البعض في إلقاء التهم على البعض الآخر، وذلك بوصفه بأقبح الألفاظ، وشتمه بأقبح العبارات، فهل يليق بالمسلم ذلك؟

لا يليق به ذلك. على المسلم أن يحسن الظن بأخيه، وهذا ما حثنا عليه ديننا الحنيف، فقال الله تبارك وتعالى في كتابه:"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم" [الحجرات: جزء من الآية 12] ، وفي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".

فديننا الحنيف حرَّم الظن السيء بالمسلمين، حتى يصبح المجتمع قويًا متماسكًا، قادرًا على التعافي بسرعة، وبالعكس لو انتشر هذا الخلق السيء في المجتمع لأصبح المجتمع المسلم كالغابة يأكل القوي الضعيف، ويستعلي المنتصر على المهزوم، فما أحوجنا إلى أن نحسن الظن بعضنا ببعض! ولا نتسارع إلى إلقاء التهم بغيرنا من المسلمين حتى نتثبت ونتيقن، فقد أوصانا المولى تبارك وتعالى بعدم الجري وراء الإشاعات والتي غالبًا ما تؤدي إلى سوء الظن فقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" [الحجرات: 6] .

الأمل والتفاؤل سبيلنا للتغيير

مهما ادلهمت الخطوب، ووقفت الحياة عن المسير، يبقى الأمل والتفاؤل هما خلق هذه الحياة فبهما يستنشق الإنسان عبير الحياة، ويعيد الإنسان روحه التي كادت أن تخرج من جسده، ونحن في هذه الأحداث والفتن ينبغي لنا أن نأمل في المستقبل، لا نستمع إلى كلام اليائسين القانطين من رحمة الله، فاليأس ضد الإيمان"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"[

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت