الصفحة 16 من 30

هُود عليه السلام أنهم إن آمَنوا، زادهم اللهُ قوةً إلى قوتهم، {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} أي: ولا تُعرضوا عَمَّا دعوتُكم إليه، مُصِرِّينَ على إجرامكم.

الآية 53، والآية 54، والآية 55: {قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} أي ما جئتنا بحُجَّةٍ واضحةٍ على صحة ما تدعونا إليه، وقد كَذَبوا في ذلك، فإنه ما جاءَ نبيٌ لقومه، إلاَّ وبَعَثَ اللهُ على يديه مُعجِزَةً تَشهَد له بصِدق رسالته، وأمّا إنْ كانَ قَصْدهم بالبَيِّنة: المُعجزة التي يَقترحونها عليه، فهذه غير لازمة، بل اللازم أن يأتي النبي بآيةٍ تدل على صحة ما جاء به.

?ثم قالوا له: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ} أي مِن أجْل قولك {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آَلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يعني: وما نقول إلا أنّ بعض آلهتنا قد أصابتك بجنون بسبب نَهْيِكَ عن عبادتها، فـ {قَالَ} لهم هود: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ} على ما أقول، {وَاشْهَدُوا} أنتم أيضًا على {أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} من الأصنام التي تعبدونها {مِنْ دُونِهِ} سبحانه، {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} : أي فاجتمعوا - أنتم وآلهتكم - على إيذائي {ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ} أي لا تؤخروني، بل عَجِّلوا بذلك، فإني لا أهتم بآلهتكم لاعتمادي على حِفظ اللهِ وحده.

الآية 56: {إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} أي مالِكُ كُلِّ شيءٍ والمتصرف فيه، فلا يُصيبني شيءٌ إلا بأمْره، و {مَا مِنْ دَابَّةٍ} تدِبُّ على هذه الأرض {إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} يعني إلا واللهُ تعالى مالكها، وهي في سُلطانه وتصرفه {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يعني: إنه سبحانه عَدلٌ في شَرعه وقضائه، فيُجازي المُحسِن بإحسانه والمُسِيء بإساءته.

الآية 57: {فَإِنْ تَوَلَّوْا} : أي فإن تتولوا، والمعنى: (فإن تُعرضوا عمَّا أدعوكم إليه من توحيد اللهِ وإخلاص العبادة له) {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} من ربي، وأقمتُ عليكم الحُجَّة، فإن لم تؤمنوا: فستكونوا من الهالكين {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي: وسيأتي ربي بقومٍ آخرينَ يَخلُفونكم، ويُخلصونَ له العبادة، {وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} لأنّ إعراضكم يَضُرُّكم أنتم، أمّا اللهُ تعالى فهو غنيٌ عن عبادتكم، لا تضره مَعصية العاصين، ولا تنفعه طاعة الطائعين، وإنما مَن عمل صالحًا فلنفسه، ومَن أساءَ فعليها، {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} (فهو سبحانه الذي يَحفظني مِن أن تُصِيبوني بسوء) .

الآية 58: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} بعذابهم: {نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا} {وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي: ونجَّيناهم مِن عذابٍ شديد أنزلناه بقوم عاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت