الصفحة 10 من 15

رزقناه من إسحاق بحفيده يعقوب ليأنَسَ بهما، {وَكُلًّا} - مِن إسحاق ويعقوب - {جَعَلْنَا نَبِيًّا} {وَوَهَبْنَا لَهُمْ} أي وهبنا لإبراهيم وإسحاق ويعقوب {مِنْ رَحْمَتِنَا} خيرًا كثيرًا (من المال والولد، وغير ذلك من أمور الدين والدنيا) ، {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا} : أي وجعلنا لهم ذِكرًا حسنًا, وثناءً جميلًا باقيًا في جميع أهل الشرائع السماوية (وهذا إكرامٌ من اللهِ تعالى لهم، جزاءً لصِدق إبراهيم وصَبره على هَجْر قومه) .

-الآية 51، والآية 52، والآية 53: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى} : أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر موسى عليه السلام (تشريفا له وتكريمًا) {إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} أي مُختارًا لإبلاغ رسالة اللهِ تعالى إلى خَلْقه (وهي عبادته وحده وذِكره وشُكره) ، {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} (ولَعَلّ اللهَ تعالى جَمَعَ لموسى هنا بين الرسالة والنُبُوّة إشارةً إلى أنّ رسالته قد بلغتْ مَبلغًا قويًا، واللهُ أعلم) .

{وَنَادَيْنَاهُ} - وهو في طريقه من أرض"مَدْيَن"إلى أرض"مصر"- {مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} أي من الناحية اليُمنَى لجبل الطور بـ"سيناء" (ولَعَلّ المقصود مِن وَصْف جانب الجبل بـ"الأيمن"أي الناحية اليُمنَى لموسى عليه السلام، لأنّ الجبل ليس له يمين وشمال، واللهُ أعلم) .

{وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} : أي قرَّبنا موسى وشرَّفناه بمُناجاتنا له من غير وحي، فصارَ يُكَلِّمنا ويَسمع كلامنا (وفي هذا إثبات لصفة الكلام للهِ تعالى كما يليق بجلاله وكماله) ، {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} ليؤيِّده ويُعِينه على تبليغ رسالته، (وقد كان ذلك استجابةً لدعاء موسى عليه السلام، إذ سأل ربه أن يُنعِم على أخيه هارون بالرسالة حين قال: {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} أي اجعله رسولًا كما جعلتني، فاستجاب اللهُ دعائه، وأرسَلَ معه هارون إلى فرعون،(واعلم أنّ قوله تعالى: {مِنْ رَحْمَتِنَا} أي كانَ هذا برحمةٍ خاصة مِن اللهِ تعالى، إذ النُبُوّة لا يُتوَصَّل إليها بكثرة العبادة، ولكنها هبة إلهية خاصة، يُنعِمُ اللهُ بها على مَن يشاء مِن عباده) .

-الآية 54، والآية 55: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ} : أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر إسماعيل عليه السلام {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} : أي كانَ صادقًا في وعده، فلم يُخلف وعدًا قط {وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} أي كانَ يأمرهم بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (والمقصود بأهله: أُسرته وقومه مِن قبيلة"جُرهم"الذين عاشَ بينهم في مكة) {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} أي كان مَرضيًا عنه مِن ربه، وذلك بسبب اجتهاده فيما يُرضي اللهَ تعالى من الأقوال والأفعال.

-الآية 56، والآية 57: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} : أي واذكر أيها الرسول - في هذا القرآن - خبر إدريس عليه السلام {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} أي كثير الصدق في أقواله وأعماله، وكان {نَبِيًّا} يُوحَى إليه، {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} (فقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في السماء الرابعة في رحلة الإسراء والمعراج، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت