الصفحة 9 من 13

الدُّنْيَا مَهما كانت الفِتَن والمِحَن، حتى يُوَفّقهم لنُطقها وهُم في سَكَرات الموت، {وَفِي الْآَخِرَةِ} أي يُثَبِّتهم عليها في القبر (إذ هو عَتَبة الدار الآخرة) ، وذلك عند سؤال المَلَكين، فيَهديهم سبحانه إلى الجواب الصحيح {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} عن الصواب في الدنيا والآخرة، {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} من توفيق أهل الإيمان وخِذْلان أهل الكفر والطُغيان.

الآية 28، والآية 29: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا} - وهم كفار قريش، الذين اختاروا الكفر على توحيد اللهِ تعالى، بدلًا من أن يشكروه على نعمة الأمن بالحرم وبعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيهم؟! - {وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} يعني: وقد أنزلوا أتْباعهم دارَ الهلاك - حين أخرجوهم إلى"بدر"- فقُتِلوا وصارَ مَصيرهم إلى {جَهَنَّمَ} التي {يَصْلَوْنَهَا} أي يَدخلونها ويُعانونَ من شدة حَرّها، {وَبِئْسَ الْقَرَارُ} أي: وبئس المُستقَرّ جهنم.

الآية 30: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} يعني: وقد جعل هؤلاء الكفار شركاءَ للهِ تعالى فعَبدوهم معه {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} : أي ليُبْعدوا الناسَ عن دين الله، {قُلْ} لهم أيها الرسول: {تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} : أي استمتِعوا في الحياة الدنيا فإنها سريعة الزوال، وإنّ مَصيركم بعدها إلى عذاب جهنم.

الآية 31: {قُلْ} أيها الرسول {لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} أي يُؤدّوا الصلاة في أوقاتها، بشروطها وأركانها (في خشوعٍ واطمئنان) ، {وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} - مِن أنواع المال - {سِرًّا وَعَلَانِيَةً} أي في الخَفاء والعَلن {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ} وهو يوم القيامة، الذي {لَا بَيْعٌ فِيهِ} أي ليس فيه بيعٌ ولا ربحٌ ولامالٌ تفتدونَ به مِن عذاب اللهِ تعالى، {وَلَا خِلَالٌ} يعني: ولا صداقة صديق تنفعكم في ذلك اليوم (إلا مِن بعد أن يَأذَن اللهُ - بالشفاعةِ - لمن يَشاءُ ويَرضى) .

الآية 32، والآية 33، والآية 34: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} على هذا النظام البديع المتقَن، {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} فأحيا به الأرض بعد موتها، {فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} من جميع أنواع الفاكهة والخضروات والحُبوب، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ} أي ذلَّل لكم السُفن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ} أي بتدبيره سبحانه، وبأمْرِهِ للبحر أن يَحملها رغم ثِقَلها (وذلك لقضاء مَصالحكم، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} لسُقياكم وسُقيا مَواشيكم وزروعكم وغير ذلك من منافعكم، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} أي مُستمِرّان في حركتهما لا يَتعبان، حتى تتحقق بهما مصالح العباد، {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ} لتسكنوا فيه وتستريحوا، {وَالنَّهَارَ} لِتسعَوْا فيه في طلب رِزقكم {وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} يعني: وأعطاكم سبحانه من كل ما طلبتموه، وكذلك أعطاكم مِمّا لم تطلبوه، فإنّ هناك أشياء لم يَطلبها الإنسان، وأعطاها اللهُ له.

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} يعني: وإن تعُدُّوا نِعَم اللهِ عليكم لا تستطيعوا حَصْرَها; وذلك لكثرتها وتنوُّعها (لِذا فتذكَّروا نِعَمه سبحانه، واشكروه عليها، مع استشعاركم - أثناء الشكر - بعَجْزكم عن القيام بشُكره عليها كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت