الصراط الممدود فوق جهنم (وهو الطريق الذي سَيَعبُر عليه الناس) - فقال اليهودي: (فمَن أول الناس إجازة؟) - أي مرورًا على الصراط - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فقراء المهاجرين) ، فقال اليهودي: (فما تُحفتهم - يعني ما هي أول ضيافتهم - حين يدخلون الجنة؟) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (زيادة كبد النون) - والنون هو الحوت، وزيادة كبد الحوت: هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيَبها وألَذَّها - فقال اليهودي: (فما غذاؤهم على إثرِه؟) - أي بعد أن يأكلوا زيادة كبد الحوت - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يُنحَر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها) ، فقال اليهودي: (فما شرابهم عليه؟) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مِن عينٍ فيها تُسَمَّى سلسبيلًا) فقال له اليهودي: (صدقتَ) .
الآية 49، والآية 50، والآية 51: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ} - أي يوم القيامة - {مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} : أي مُقيَّدينَ بالقيود، وتكونُ {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} أي: ثيابهم مِن قَطِران (وهي مادة سوداء شديدة الحرارة، سريعة الاشتعال) ، {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} أي تحيط النار بوجوههم فتَشويها وتُلهِبها من كل جانب، وليس هذا ظلمًا مِن اللهِ لهم، وإنما هو جزاءٌ لِمَا قدَّموه في الدنيا، ولهذا قال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} مِن الخير والشر {إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} لا يُعجزُهُ إحصاءُ أعمالِهم، ومُحاسبتهم عليها.
الآية 52: {هَذَا} القرآن - الذي أنزلناه إليك أيها الرسول - هو {بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} يعني أمَرَكَ اللهُ بتبليغه للناس لهدايتهم {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} يعني: ولِيُخَوِّفهم من عذاب اللهِ تعالى {وَلِيَعْلَمُوا} - بما فيه من الدلائل والبراهين - {أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وهو اللهُ الواحد الأحد، فيَعبدوه وحده ولا يُشركوا به {وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} يعني: وليَتَّعظ به أصحاب العقول السليمة، فيَعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب اللهِ وعذابه، ليَفوزوا برحمته ورضوانه.