4 -مُقيِّدة لمُطلقِه:
فقد جاءت الأحكام في القرآن الكريم مُطلقةً دون تحديد أو تعيين، وتكفَّلت السنة ببيان القيود والشروط اللازمة لتنفيذ هذه الأحكام، كما جاء في حد السرقة، فقال تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ... } [المائدة: 38] .
ولإقامة الحد نحتاج إلى معرفة أمرينِ:
الأول: ما المقدار الذي إذا أخذه السارق تُقطَع يده؟
الثاني: ما حد القطع؟ أي من أين تقطع اليد من الكتف أو المرفق أو الرسغ؟
فقد جاءت السنة مُقيِّدة، وبيَّنت نصاب السرقة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( تقطع يد السارق في ربع دينار ) ) [1] .
وبيَّنت السنة الفعلية حدَّ القطع؛ إذ كانوا يقطعون من مفصل اليد (الرسغ) ، وأحوالًا أخرى بيَّنتها السنة في السرقة؛ كالضرورة، والحِرْز، وغير ذلك، أو أن يأكل الرجل من مال ابنِه دون إذنه، فهذا لا تقطع يده، فالابن من كسب أبيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت ومالُك لأبيك ) ) [2] .
وغير ذلك من حالات استُثنِيَت من إيقاع الحد عليها لوجود شبهة، وذلك من باب دَرْء الحدود بالشبهات.
5 -مُؤكِّدة لِمَا ورد بالقرآن الكريم: مثل قوله تعالى {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19] ، فقد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (((اتقوا الله في النساء، فإنكن أخذتُموهنَّ بأمان الله، واستحللتُم فروجَهن بكلمة الله ) ) [3] .
6 -مُفرِّعة على الأصول:
ذكرنا من قبلُ أن القرآن الكريم ذكر القواعد الكلية والأصول العامَّة، ويترك للسنة تطبيق هذه القواعد على الأمور الفرعية وأوجه نشاطات الناس المختلفة، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه ابن ماجه والطبراني؛ صحيح الجامع للألباني.
(3) رواه مسلم رحمه الله تعالى.