الصفحة 22 من 23

والمبدأ الثالث: هو أن القدرة التربوية التثقيفية للتلفزيون في وطننا العربي والإسلامي ليست مشروعًا خاصًّا يملكه المستثمرون، وإنما هي مسؤولية أمة ودولة تستهدف دعم الهوية الثقافية التربوية العربية والإسلامية، ولذلك تجيء ورقة التكامل لتوفر تكامل التلفزيون مع المؤسسات الثقافية والتربوية والإنمائية الأخرى، ونأمل أن يكون من نتائجها أن تتوفر للتلفزيون قنوات التواصل مع كل عالِم ومبدِع، ومؤهَّل ومدرَّب على رسالة التربية والثقافة، في عالم تشتد فيه المنافسة والصراع على السيطرة على عقول الشعوب واتجاهاتها وأخلاقها، ومواقفها وأنماط سلوكها.

والمبدأ الرابع: مبدأ ينطلق من الأهمية الكبيرة التي توليها التربية للأطفال والناشئة الذين سيعبرون القرن القادم - قرن العالمية وتفاعل الثقافات - ومَن لا يتسلح فيه بالحقيقة والعلم فسوف يقع ضحية التردد، والإيمان بالصباح بما كفر به في المساء، والكفر في المساء بما آمن به في الصباح، كما ورد في تشخيص الرسول الكريم - عليه أفضل الصلاة والتسليم.

من هذا المبدأ نرى أن على التلفزيون أن يشارك المدارس والجامعة، والمسجد والدائرة الثقافية، وأندية الفتيات والفتيان - مهمة توجيه النشء الوجهة الصحيحة الراشدة؛ فيخصص في برامجه"ثقافة مرئية للطفل العربي والمسلم"، ثقافة تنبع من قِيَم الإسلام والعروبة بدوائرها الراحمة السمحة التي تتسع للإنسان أنَّى كان، ولا تغفل جانب المعاصرة وتركز على أمور أهمها:

أ- تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها.

ب- تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية النابعة من التكريم الإلهي للإنسان.

ج- تنمية احترام هوية الطفل الثقافية، واحترام لغته ودينه وقِيَمه الوطنية والإنسانية، واحترام حضارته وحسن التعايش مع حضارات الآخرين.

د- إعداد الناشئة من البنين والبنات ليستشعروا المسؤولية في مجتمع مسؤول، وتنمية روح التسامح والمساواة والاحترام بين الجنسين.

والمبدأ الخامس: هو أن إدارات التلفزيون يجب أن تؤمن إلى درجة اليقين أن عدم التكامل والتخطيط مع المؤسسات العلمية والدينية، والثقافية والاجتماعية، والأسرية والأمنية - يمكن أن يؤدي إلى عدد من الأخطار والمحاذير؛ فالتلفزيون غير الموجَّه الذي لا يسترشد بنظرية تربوية أصيلة يقدم عالمًا مزيفًا لا يمتُّ إلى الواقع إلا بأوهن الصلات، فالبرامج قد تضم ألوانًا من الإثارة والانحراف في السلوك والخروج على المألوف، والعنف والقسوة، بحيث لا تصلح هذه المشاهد أن تكون صورة للحياة الاجتماعية هنا أو هناك، مما قد يمدُّ الناس - خاصة الأطفال والشباب - بفهْم مشوَّه لطبيعة الحياة والعلاقات الاجتماعية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت