الصفحة 377 من 458

ويتخذ من التاريخ صورة مبسطة تنحصر في سلسلة متتابعة مطردة من الأسباب والمسببات عاطلة من كل ما يخلع على التاريخ طابعه الحقيقي، وهو التعقد والتنوع. وقد يكون هذا المنهج مدفوعا إلى ذلك بضرورة حتمية، لأنه في جهله بالظروف السياسية والاجتماعية التي فيها تطورت اللغة، يبنى ما قبل تاريخها بوسائل لغوية. وهو في هذا الميدان يشعر بقوته؛ لأن التجربة قد دلت على اتصال الرواية اللغوية. ولكن عدم وجود مقررات محددة عن ظروف التطور التاريخي يضعف كثيرا من النتائج التي نحصل عليها بوساطة المنهج المقارن والخاصة بتحديد القرابة اللغوية وهذا هو ما اضطرنا إلى تحديد هذه القرابة بواسطة وجوه الشبه الموجودة في اللغات, وتلك طريقة خطرة. فقد يوجد في الطبيعة أحيانا أقرباء يشبه بعضهم بعضا إلى حد يعجزنا عن التفريق بين الواحد منهم والآخر. ولكن المتماثلين ليسوا جميعا من الأقرباء، وكذلك الحال في المسائل اللغوية، فكثيرا ما تكون وجوه الشبه من عوامل الخداع.

يمكن للمفردات بتمامها أن تتغير، دون أن يغير ذلك من بنية اللغة الصوتية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت