الصفحة 31 من 35

«الشبهة الثامنة» : اتهامهم بتجارة الرقيق كما سبق في النقل عن دائرة المعارف، وهذه الشبهة واضحة لا تحتاج إلى كبير نظر للجواب عنها فنقول:

1.إثارة موضوع الرق يثير التساؤل عن الأغراض الكامنة وراء هذه التساؤلات؛ لأن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر وموجود، بل وعلى صورة ظالمة، فكيف يثيرون أمرًا هم غارقون فيه إلى الآذان؟ وللقارئ الكريم أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم ماذا صنع الغرب بالرقيق؟ فعندما اتصلت الدول الغربية بأفريقيا السوداء كان ذلك الاتصال مأساة إنسانية تعرض فيها الزنوج لبلاء عظيم، فقد كانوا يختطفونهم، ويستعبدونهم ظلمًا وعدوانًا، ويتجرون بهم، ويحرمونهم من التعليم ومن الحياة الكريمة، بل ظهر نوع جديد هو استرقاق الشعوب تحت مسمى الاستعمار.

أما الإسلام فقد ضمن للرقيق غذاءه وكساءه، وحفظ كرامته، ولا أدل على ذلك من أن الكثير من العلماء الأعلام في تاريخ الإسلام كانوا موالي.

2.أن الرق في الإسلام مختلف عنه في اليهودية والنصرانية، فالإسلام يقرر أن الله خلق الإنسان حرًا، لا يملك أحد من البشر تقييد إرادته أو سلب اختياره، ومن فعل ذلك فهو ظالم، ففي صحيح البخاري في الحديث القدسي: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه العمل ولم يعطه أجره»

3.أن الإسلام وقف من الرقيق موقفًا مخالفًا لغيره من الملل والنحل، فإن الإسلام سد مسالك الاسترقاق، ووسع مصارف الحرية والتحرر، فليس للرق في الإسلام سبب إلا الكفر، وما سواه كالبيع والهبة والإرث ناشئ عنه؛ لذلك يعرف الرق بأنه: (عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر بالله) ، وأما مصارف الحرية فكثيرة منها: الكفارات ككفارة اليمين، وكفارة قتل الخطأ، وكفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة الظهار، ورغب في مكاتبة الرقيق، ورغب في العتق لوجه الله.

4.أما ما ذكرته دائرة المعارف فهو تلبيس، فلا يخفى أن الرق كان موجودًا، ولكن كان الأرقاء يعاملون معاملة حسنة، كما ذكر ذلك غير واحد من الغربيين منهم: المؤرخ أرنولد ويلسون في كتابه (الخليج العربي) وقد اشتهرت كلمة (الليدي آن بلنت) حين قالت: حقًا إنه لشيء مشهور أن العبيد عند العرب كالأطفال المدللين أكثر من كونهم خدمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت