العابثين؛ فتتهاوى أمام طالب العلم كلُّ دعاوى إعادة قراءة النصوص الشرعية على غير تلك القواعد، وتكشف لك سرّ ورطة بعض العقول أمام النصوص، وتردّ الورطة إلى تشابك ضعف التحصيل مع عقولهم، حين غاب عنها التأصيل ..
وقد جرى ذكر الشيخ عبد الله الغديان رحمه الله وعنايته بعلم أصول الفقه في مجلس شيخنا الأستاذ الدكتور عبد الله بن إبراهيم الطريقي حفظه الله، فحكى لنا فيه أستاذنا المفضال وشيخنا الجليل د. منير البياتي - حفظه الله - بعض خبره مع دعاة تجديد الفقه في بعض الجامعات الإسلامية ومعاناته منهم، وختم حديثه بقوله: قواعد الاستدلال الأصولية تحفظ الفقيه من الزلل في فهمه للنصوص الشرعية، كما تحفظ قواعد النحو المتحدث من اللحن في كلامه.
ولا أظنّ متابعا للحراك الفكري إلا واجدًا عند الشيخ جديدًا في تفنيد مهالك الفكر، ومكتشفًا في علم الأوائل من الأجوبة ما يشفي غليل أولي الذكر، وكأنَّ التاريخ يعيد نفسه شبهة وجوابا .. ولعلّ هذا من أسرار جاذبية دروس الشيخ لدى طلابه .. تلك الجاذبية العجيبة التي عبّر عنها أحد كبار تلاميذ الشيخ الملازمين له، أعني فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد العزيز العقيل - حفظه الله - حين وصف دروس الشيخ في قوله:"من العلماء من تتلقى عنه حتى تأتي المرحلة التي ترى أنك لا تجد لديه ما يمكن اعتباره إضافة على ما حصلته منه، إلا أنه وعلى مدى أكثر من ثلاثين سنة من"