الصفحة 8 من 22

والموردون للسؤال من الأشاعرة عليهم أن يوردوا هذا السؤال على أنفسهم فيما أثبتوه فما يجيبون به هو جوابنا عن هذا السؤال فيما نفوه، فإن كان ما أثبتوه لله من الحياة والقدرة والسمع والبصر أثبتوها بمعانيها المعقولة المفهومة على الوجه اللائق به سبحانه، والمعقول من معاني هذه الأسماء أن الحياة ضد الموت، والعلم ضد الجهل، والقدرة ضد العجز، والسمع ضد الصمم، والبصر ضد العمى، فليقولوا مثل ذلك في سائر ما نفوا من صفات الله، سواء كانوا من أهل التأويل أو التفويض، وهذا هو المطلوب.

وإن نفوا ما نفوا من الصفات فرارًا من محذور فما زعموه لازمًا من إثبات تلك الصفات هو لازم لهم فيما أثبتوه فلابد لهم من إثبات الجميع لله على ما يليق به أو نفي الجميع وحينئذ يخرجون عن مذهبهم المضطرب إما إلى الحق المستقيم، أو إلى ما هو أبطل مما ذهبوا إليه، ومن أراد الحق واجتهد في طلبه وتحريه هدي إليه،"فمن تدبر القرآن طالبًا الهدى منه تبين له طريق الحق فإن الله لا يخلف الميعاد، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) ".

أما المعنى المشترك فهو القدر الذي يثبت لكل من يصدق عليه الاسم العام، ويسمى المتواطئ لأن أفراده تتفق في معناه إما مع التساوي أو مع التفاوت، فالأول كالإنسان فإنه اسم للنوع البشري. والثاني كالنور فإنه يصدق على نور الشمس، ونور السراج الضئيل، ومن هذا القبيل لفظ الوجود والموجود فإنهما يصدقان على كل وجود وكل موجود مع التباين العظيم كما في وجود البعوضة والعرش، وأعظم من ذلك التباين بين وجود الواجب ووجود الممكن، فالقدر المشترك هو مسمى الاسم المطلق فالوجود ضد العدم، والموجود ضد المعدوم، فهذا القدر لا يختلف فيه موجود وموجود أو وجود ووجود والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت