الصفحة 22 من 22

قال الله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، وقال تعالى: (ولا يحيطون به علمًا) ، وقال تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) ، ففي هذه الآيات دلالة على ما يجب الإيمان به، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، من أنه تعالى لا مثل له، فليس كمثله شيء في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا يحيط العباد به علمًا ولا رؤية، وذلك يدل على امتناع العلم بكيفية ذاته، أو كيفية صفاته، فلا يعلم كيف هو إلاّ هو، ولا يعلم كيفية صفاته إلاّ هو، فالعباد لا يعلمون من شأن الله إلاّ ما علمهم، ولا يرونه إلاّ كيف شاء، وما ورد في السؤال من ذكر الطول والعرض هو مما لا يجوز التكلم به لا نفيًا ولا إثباتًا، لأنه يدخل في باب كيفية ذات الباري سبحانه وتعالى، والتفكير فيه هو من التفكير فيما لا سبيل إلى الوصول فيه إلى شيء، ونقول في مثله لا تُفكِر، ولا تسأل، ولا تحكم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا في ذات الله. ونقول آمنا بالله الحي القيوم، العلي العظيم، الكبير المتعال، لا علم لنا إلاّ ما علمناه، ونعوذ به أن نقفوا ما ليس لنا به علم، أو نكون من المتكلفين، (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ، هذا ما تيسر والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت