ثالثًا: ويستلزم جواز أن يكون مؤمنًا أو كافرًا، عالمًا أو جاهلًا، قادرًا أو عاجزًا، فما ذكر من هذه الأحكام من وجوب أو جواز أو امتناع هي مشتركة بين من يسمى بهذا الاسم: (الإنسان) ، ويقال مثل ذلك في كل اسم يطلق على الخالق والمخلوق، وكل صفة تطلق على الخالق والمخلوق؛ كالموجود والوجود، والحي والحياة، والسميع والسمع، والبصير والبصر، والعالم والعلم، وكل ما يستلزمه الاسم المطلق أي: المجرد عن الإضافة وجوبًا وجوازًا وامتناعًا فإنه مشترك، فإن كان الملزوم مشتركًا كان اللازم مشتركًا، فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم ولابد، فثبوت هذه الأسماء أو هذه الصفات يستلزم نفي ضدها، فهذا اللازم مشترك فيجب نفي ضد هذه الأسماء والصفات عن كل من ثبتت له.
ومطلق العلم أو السمع أو البصر يستلزم الحياة، فكل من ثبتت له هذه الصفات ثبت له هذا اللازم، فهذا اللازم مشترك؛ لأنه من لوازم القدر المشترك للعلم والسمع والبصر.
وعلى هذا فالأصابع جاءت مضافة إلى الله ومضافة إلى الإنسان، فالقدر المشترك أن الأصابع التي يكون بها الفعل لليد، وعلى هذا فالله تعالى يفعل بيده وبأصابعه ما شاء على ما يليق به مما أخبرنا به أو لم يخبرنا به، فمما أخبرنا به في كتابه أو لسان رسوله ?: خلق آدم بيديه، وأخذه السماوات والأرض بيديه، وجعله ما شاء على أصابعه، وكون القلوب بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، وكل ذلك يثبت لله على ما يليق به، لا يماثل صفات المخلوقين وأفعالهم.
والإنسان يفعل بيديه وبأصابعه ما يناسب قدرته وإرادته، فمطلق اليد والأصابع، والفعل باليد وبالأصابع ثابت للخالق والمخلوق، كل على ما يليق به، كما يقال ذلك في جميع الصفات التي تضاف إلى الخالق أو تضاف إلى المخلوق.