الجواب:
القدر المشترك هو مسمى الاسم المطلق، أي غير المضاف، ومسمى الاسم المطلق غير موجود في الخارج، لكنه ثابت لكل من صح إطلاق هذا الاسم عليه، كمطلق الوجود فإنه ثابت لكل موجود، وهذا حكم جميع الأسماء المتواطئة، أي: المتفقة في معنى هذا الاسم العام، لكن إذا أضيف الاسم المطلق دل على القدر المشترك مقيدًا بما يختص به المضاف إليه، فوجود الله هو وجودٌ واجبٌ قديمٌ لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم، ووجود المخلوق وجود ممكن محدث يجوز عليه العدم، وبهذا يعلم أنه لا يوجد في الخارج إلاّ ما هو معين مختص، فكل من المسميين أو الموصوفين بصفة لا يشركه فيها الآخر، لكنه يشركه في مطلق هذا الاسم وهذا الوصف؛ فالعالمان كل منهما مستقل بعلمه مختص به، لكنهما مشتركان في مطلق العالِمية، أو مطلق عالِم، والمعنى المطلق للعالم أو العالمية مشترك بينهما، لكن هذا المشترك لا يوجد إلاّ في الذهن، فعلم أن لا اشتراك بينهما في أمر موجود في الخارج، وقس على هذا سائر الأسماء المتواطئة، وهي الأسماء العامة سواء تفاضل المعنى في أفرادها أو تساوى، والله أعلم.
السؤال الحادي عشر: هل صواب أن يقال: إن المعنى المشترك الكلي الذي نثبته لصفات الله عز وجل هو الذي يفهم من خلاله أحكام الصفات وأفعالها التي يصح تعلقها بها ولوازمها وآثارها ؟
أو أن يقال: إن المعنى المشترك الكلي هو الذي يفهم من خلال أحكام الصفة وأفعالها وآثارها ولوازمها التي أخبرنا الله عنها ويكون موجودًا في كل من يتصف بهذه الصفة ؟