الصفحة 12 من 26

تُستَأمَر )) ، فقيل: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: (( إذا سكتتْ ) ) [1] .

وقد ردَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمْرَ مَن أجبرها أبوها على الزواج إلى نفسها؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت:"جاءتْ فتاةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت:"يا رسول الله، إنَّ أبي زوَّجَني ابنَ أخيه؛ يرفع بي خسيستَه"، فجعل الأمر إليها، قالت:"فإني قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكن أردتُ أن تعلم النساءُ أن ليس للآباء من الأمر شيء" [2] ."

كل هذه الشروط من أجل أن يقوم بناءُ الأسرة على التراضي، فيكون الطرفان مهيئَيْن لإقامة علاقة زوجية ناجحة سعيدة.

و ليس هذا فحسب، بل حرصًا من الإسلام على نجاح ذلك المشروع، ورغبةً منه في بنائه على أساس سليم ومتين؛ فإنه قد شرع الخِطبة، وهي الفترة ما بين تقدُّم الرجل للمرأة، وبين عقد الزواج؛ بحيث يستطيع الرجل زيارةَ بيت المرأة في وجود أهلها إن احتاج ذلك؛ لكي يستطيع كل واحد منهما أن يتعرَّف على شخصية خطيبه وطباعه، وذلك دون خلوة بالطبع، ومع الالتزام بالضوابط الشرعية المرعية، فبعض الناس قد يحتاج لهذا.

ثم يأتي عقد الزواج بعد أن يركن كلٌّ لصاحبه، وهنا يثبت للمرأة حق الصَّداق، وهو المهر الذي يدفعه الرجل للمرأة، ولا يحلُّ له ولا لغيره - كأبيها وأخيها - أن يأخذ منه شيئًا بغير رضاها، يقول تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء: 4] .

ولإتمام هذا العقد، يشترطُ الإسلامُ وجودَ الوليِّ، والشهود، والإشهار؛ فالأسرة في الإسلام لا تُبنَى في الخفاء، بل هي كيان كريم، وعلاقة شريفة، ينبغي أن يشهدها المحيطون، ويفرح بها الأهل؛ فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا نكاح

(1) - البخاري: كتاب الحيل، باب في النكاح (4843) ، ومسلم: كتاب النكاح، باب استئذان الثيب بالنطق (1419) ، والترمذي (1107) ، والنسائي (3267) ، وأحمد (9603) .

(2) - النسائي: كتاب النكاح، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة (3269) ، وابن ماجه (1874) ، وأحمد (25087) ، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه قد اختلف فيه على كهمس بن الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت