جدّي لا يردّ عليهم في طلباتهم الأولى، ثمّ عندما يراهم يكثرون من الإلحاح يقول لهم:
- «أنتم بحركاتكم هذه تصدرون ضجيجًا يبعد عنكم صوتي، اهدؤوا قليلًا، وستسمعون صوتي جيّدًا» .
يعود الصمت، وتهدأ الحركات، ويرفع جدّي من صوته قليلًا، ونتابع حكايته.
حكايات جدّي كثيرة، ولكنّنا سمعنا أغلبها أكثر من مرّة، مثلًا حكاية (الستّ بدور) سمعناها عشرات المرّات، ومع ذلك نُحِسُّها لذيذة على أسماعنا كلّما سمعناها من جديد.
يقول جدّي:
- «ألا تملّون من سماع الحكاية أكثر من مرّة؟» .
فنكاد نجيب بصوت واحد:
- «لا .. لا .. لا .. » !!
فيقول:
- «اليوم سأسمعكم قصّة جديدة، وأخرى قديمة من اللواتي تعرفونها، فبأيّ قصّة أبدأ؟» .
ويسمع رغباتنا جميعًا بأنّنا نريد القديمة أوّلًا، ولا سيّما إذا خطر على بالنا عنوان قصّة من قصصه المحبّبة.
يبتسم جدّي، ويقول:
- «ولكنّ الجديدة أجمل!» .
يرى استغرابًا على وجوهنا وانتظارًا وترقّبًا لبدء حكايته الأولى.