والخطاب على هذا القول لخازن النار.
2.هذا أمر للملكين الموكلين به، وهما السائق والشهيد.
أثر الآية في الدعوة إلى الله
إن الله تعالى يقول للمَلَكين السائق والشهيد أو لمن وجه الخطاب له، وذلك بعد أن يقضي بين الخلائق بقضائه الحق: ألقيا في النار كل من جحد وعاند وتكبر في أن الله هو الإله الحق الذي لا شريك له مالك السماوات والأرض وما بينهما، فمن موجبات استحقاق العذاب لهذا الجاحد المعاند أنه كان كثير الكفر والتكذيب للرسالات وأهمها رسالة الإسلام، معاند للحق مع ما ظهر له من كثرة الدلائل والبينات، كثير المنع من أداء ما عليه من الحقوق في ماله، فلا يبذل منه شيئا أبدا. أو مناع لجنس الخير سواء مالا أو كلاما طيبا أو أي مساعدة في أن تصل إلى أهلها المحتاجون لها ويحول بينها وبينهم، حتى صار ذلك عادة له وسجية فيه فلا تفارق نفسه أينما رحل وفي أي مكان نزل [1] . متجاوز على خلق الله بلسانه ويده، أو على رسوله صلى الله عليه وسلم وما شرع على لسانه من أحكام وحدود فيها الحياة الطيبة الهانئة الآمنة، مرتاب في وعده ووعيده، فالذي أشرك بالله، وجعل معه معبودًا آخر من خلقه، وما تبع ذلك من الاتصاف بالصفات المذمومة شرعا، استحق أن يُلقى في عذاب جهنم الشديد، فهو الذي كتب صحيفته بأفعاله وأختار مصيره بنفسه.
وقد وصف الله تعالى عذاب جهنم بالشديد [2] ، والشِّدَّة هي القُوَّة، فيقال: شددت الشيء: قويت عقدة، كما قال الله تعالى: (وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) [3] . والشدة تستعمل في العقد قال تعالى: (فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) [4] ، وفي البدن قال تعالى: (وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) [5] ، وفي قوة النفس قال تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) [6] ، وفي العذاب، قال تعالى: (فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ) [7] .
(1) قيل: أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، كان يمنع بني أخيه من الإسلام، وكان يقول لهم: من دخل منكم فيه لم أنفعه بخير ما عشت، الكشاف 4/ 387، البحر المحيط 9/ 537
(2) ينظر: لسان العرب حرف الدال فصل الشين 3/ 235،
(3) سورة الإنسان/28.
(4) سورة محمد/4.
(5) سورة فاطر/44.
(6) سورة النجم/5.
(7) سورة ق/26.