الصفحة 11 من 39

القول الثاني: يجوز العقد على الزانية الحامل وغير الحامل من الزنا من غير الزاني، ولا يشترط انتهاء العدة ويتاح له نكاحها قبل الوضع، قال بهذا القول الشافعي (53) وابن حزم (54) وقد استدل من قال بجواز العقد على الزانية سواء كانت حاملا أم لا بما يلي:

1 -القرآن الكريم:

قال تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم) (55) .

وجه الدلالة: ذكرت الآية السابقة أصناف النساء المحرمات اللواتي لا يحل نكاحهن، وأستثنت مادون ذلك بقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلك أي يباح لكم الزواج من غير هذه الأصناف المذكورة والمرأة الحامل الزانية ليست من هذه الأصناف لذا يباح نكاحها.

2 -الآثار:

أ- روى عن إسماعيل بن اسحاق نا علي بن عبد الله نا سفيان بن عينية نا عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه قال: (تزوج سباع بن ثابت بنت موهب بن رباح وله ابن من غيرها، ولها بنت من غيره، ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حمل، فسئلت فاعترفت فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فاعترفا فحدهما وحرض على أن يجمع بينهما فأبى الغلام"(56) "

وجه الدلالة: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو من كبار الصحابة وقوله معتبر يبيح للحامل من الزنا الزواج وهي حامل، وهذا حدث بحضرة الصحابة - رضي الله عنهم- لا يعرف له مخالف (57) .

ب- إن أبا الزبير قال: (خطبت إلى رجل أخته فذكر أنها كانت أحدثت يعني زنت، قال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث بهذا الخبر عن أبي الزبير وفيه أن عمر قال له: انكح واسكت) (58) .

يقول ابن حزم:"فهذا عمر أمرها بالنكاح ولم يستثن حتى تتم العدة ولا إن كانت حاملًا (59) ".

3 -المعقول: لا حرمة للحمل لذا يجوز نكاح ووطء الحامل من الزنا (60) .

يرد على الشافعية والظاهرية بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت