الصفحة 17 من 29

حتى لا يحكم القاضي المسلم إلا بالعدل، تطبيقًا لقول ربنا عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] [1] .

حكم العمل في محكمة العدل الدولية [2] :

تتكون محكمة العدل الدولية من خمسة عشر قاضيًا تختارهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بغض النظر عن جنسياتهم، من القائمة التي تتضمن أسماء من ترشحهم الدول الأعضاء، من بين الأشخاص ذوي الخلق الرفيع، والمؤهلين في بلادهم لتولي أسمى درجات القضاء، أو من كبار فقهاء القانون الدولي، على أن يراعي تمثيلهم المدنيات الكبرى، والنظم القانونية الرئيسية في العالم [3] .

وتطبق المحكمة القواعد الآتية - على الترتيب - على ما يرفع إليها من نزاع [4] :

-الاتفاقات الدولية، عامة أو خاصة، التي تقرر قواعد تعترف بها صراحة الدول المتنازعة.

-العادات الدولية المتواترة والمقبولة بمثابة قانون.

-المبادئ القانونية العامة التي اعترفت بها الأمم المتمدنة.

-أحكام القضاء وآراء جهابذة القانون في مختلف الأمم، على أن يكون الاعتماد عليها بصفة تبعية.

من هذا العرض الموجز لا نجد مانعًا من اختيار أحد المسلمين ليكون قاضيًا في محكمة العدل الدولية؛ لما ثبت من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد بعثته:"لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان، ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام"

(1) المائدة: 8، وانظر في تفسيرها: القرطبي 6/ 45.

(2) إبراهيم محمد العناني، اللجوء إلى التحكيم الدولي، القاهرة 1973. عبد الله الأشعل، أصول التنظيم الإسلامي الدولي، القاهرة 1988.

(3) المواد (2 - 4) من نظام المحكمة.

(4) المادة (38) من نظام المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت