لها كما جعلت ظلمًا عليها، والضمير لطعمة وأمثاله أو له ولقومه فإنهم شاركوه في الإثم حيث شهدوا على براءته وخاصموا عنه. إن الله لا يحب من كان خوانًا ,مبالغًا في الخيانة مصرًا عليها. أثيمًامنهمكًا فيها.
روي: أن طعمة هرب إلى مكة وارتد ونقب حائطًا بها ليسرق أهله فسقط الحائط عليه فقتله. [1]
والمراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة ومن عاونه من قومه ممن علم كونه سارقًا، والاختيان كالخيانة يقال: خانه واختانه، وذكرنا ذلك عند قوله تعالى: علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم وإنما قال تعالى لطعمة ولمن ذب عنهم: إنهم يختانون أنفسهم لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب وأوصلها إلى العقاب، فكان ذلك منه خيانةً مع نفسه، ولهذا المعنى يقال لمن ظلم غيره: إنه ظلم نفسه.
واعلم أن في الآية تهديدًا شديدًا، وذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما مال طبعه قليلًا إلى جانب طعمة، وكان في علم الله أن طعمة كان فاسقًا، فالله تعالى عاتب رسوله على ذلك القدر من إعانة المذنب، فكيف حال من يعلم من الظالم كونه
(1) أنوار التنزيل وأسرار التأويل: ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) المحقق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى - 1418 هـ. 2/ 95.وينظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل،: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة: الثالثة - 1407 هـ.1/ 561.