قال النووي رحمه الله:"فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء إذا كان في خير، وإنما نَهى عن الكلام في غير الخير" [1] .
وعن عِمران بن حُصين رضي الله عنه قال:"كان يحدِّثنا صلى الله عليه وآله وسلم عامةَ ليله عن بني إسرائيل، لا يقوم إلا لِعُظْم صلاة" [2] .
وقد استدلَّ به الألباني على جواز السمر في العلم، وقال:"واعلَم أن السمر - وهو التحدث في الليل - منهيٌّ عنه في غيرِ ما حديثٍ عنه صلى الله عليه وآله وسلم؛ ولذلك ترجمتُ لجوازه في العلم بهذا الحديث؛ ولذلك فما عليه جماهيرُ الناس اليوم من السمر وراءَ التلفاز وأمثاله، هو من الفتن التي أصابت العالم الإسلاميَّ في العصر الحاضر، نسأل الله السلامة من كلِّ الفتن، ما ظهر منها وما بطن؛ إنه سميع مجيب" [3] .
ومما ورد عن السلف:
عن أبي بكر بن أبي موسى؛ أن أبا موسى رضي الله عنه أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد العشاء، قال: فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما جاء بك؟ قال: جئتُ أتحدث إليك، قال: هذه الساعةَ؟ قال: إنه فِقه، فجلَس عمر، فتحدَّثا ليلًا طويلا، حسبتُه قال: ثم إن أبا موسى، قال: الصلاةَ يا أمير المؤمنين! قال: إنَّا في صلاة" [4] ."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"تَدارُس العلم ساعةً من الليل خيرٌ من إحيائها" [5] .
وقال عطاءٌ وطاووس ومجاهد [6] رحمهم الله أجمعين:"لا بأس بالسمر في الفقه" [7] .
(1) شرح مسلم (5/ 141) . وانظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري (7/ 470) للبدر العيني.
(2) أخرجه الحاكم (2/ 379) ، وأحمد (4/ 437, 444) ، والبزار (1/ 119 - 120) ، والطبراني في المعجم الكبير (18/ 207/ 510) . وقال البزار:"خالف هشام أبا هلال في الحديث، وهشام أحفظ". قال الألباني:"وهو كما قال ... أخرجه أبو داود رقم: (3663) ، وأحمد (4/ 437) ، من طريق معاذ بن هشام. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال"؛ الصحيحة رقم: (3025) .
(3) انظر: الصحيحة (7/ 18 - 19) رقم: (3025) .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة رقم: (6756) .
(5) أخرجه الدارمي في سننه رقم: (264) .
(6) أخرجه عبدالرزاق رقم: (2143) .
(7) أخرجه الدارمي في سننه رقم: (612) .