وأخيرا حكمت المحكمة على الشقيقين بالإعدام علنا شنقا حتى الموت، ثم أرسلت بالدعوى إلى المراجع العليا للتصديق.
كانت جريمة بشعة حقا، استفزت الرأي العام، فكانت حديث المجالس، وقد وصلت إلى أسماع الناس في كل مكان، وكانت السلطة العليا تحرص على تطمين الناس وإدخال الأمن إلى نفوسهم وتهدئة روعهم، فصدقت على الحكم بسرعة، وأقرت تنفيذ الحكم على الشقيقين في ميدان عام مزدحم بالسكان.
ونشرت الصحف تصديق الحكم على الأخوين، وأذاعت محطة الإذاعة الخبر، وتسامع الناس بموعد تنفيذ الحكم بهما ومكانه، فأقبلوا زرافات ووحدانا ليشهدوا مصرع الجانبين.
وفي عصر يوم من أيام أواخر الخريف من عام 1952، كان المسؤولون عن السجن يقيمون مشنقة خشبية في ساحة (باب الطوب) في مدينة الموصل، فانتشر الخبر انتشار النار في الهشيم، وسمع من لم يسمع بخبر العزم على تنفيذ حكم الإعدام بالمجر مين صباح يوم غد، وسمعت بالخبر كما سمعه الناس.
وعزمت على أن أشهد تنفيذ حكم الإعدام بهما، وحرصت ألا تفوتني تلك الفرصة، فقد كان وقع الجريمة في نفسي شديدة.
وكنت أسهر في ليلة التنفيذ مع بعض الضباط في النادي العسكري، وإذا بجندي من جنود الانضباط العسكري (الشرطة