الصفحة 44 من 148

بالحسي، لأنك لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، لأن الفظاظة وهي الشراسة والخشونة في المعاملة والمعاشرة، وهي القسوة السفرة للناس الذين لا يصبرون على معاشرة صاحبها وإن كثرت فضائله ور جيت فواضله، بل يتفرقون ويذهبون من حوله. و فاعف عنهم واستغفر لهم» (سورة آل عمران، آيه 159) ، أي لا تؤاخذهم على ما فرطوا، واسأل الله تعالى أن يغفر لهم ولا يؤاخذهم أيضا. ووشاورهم في الأمر (سورة آل عمران، آية 159) فالشورى في سياسة الأمة في السلم والحرب، والخوف والأمن، وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية، أي دم على المشاورة وواظب عليها وإن أخطأوا الرأي فيها، فإن الخير كل الخير في تربيتهم على المشاورة بالعمل. دون الاقتصار على العمل برأي الرئيس، وإن كان صوابا، لما في ذلك من التفع لهم في مستقبل حکومتهم ان أقاموا هذا الركن العظيم وهو الشورى، فإن الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر، والخطر على الأمة في تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أسد وأكبر. فاذا عزمت فتوكل على الله (سورة آل عمران، آية 159) ، أي إذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على إمضاء ما ترجحه الشورى، واعددت له عدته، فتوكل على الله في إمضائه. وإن الله يحب المتوكلين) (سورة آل عمران، آية 159) ، على حول الله وقوته، مع العمل في الأسباب بسنته (54) .

وقال البيضاوي في تفسير هذه الآية: عاملهم معاملة العفو والصفح فيما يختص بك، واطلب المغفرة لهم، واستظهر برأيهم، وشاورهم بأمر الحرب وفي كل ما تصح فيه المشاورة (55)

(54) انظر التفاصيل في تفسير المنار (198/ 4 - 209) .

(55) تفسير البيضاوي (94) المطبعة العثمانية سنة 1305 ه، وحاشية الشهاب المسماة: عناية القاضي وكفاية الراضي في تفسير البيضاوي (74/ 3) ، وحاشية زادة على تفسير البيضاوي (983/ 1) - مطبعة بولاق سنة 1293 ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت