وعلاوة على ذلك، ولكي نستبق استنتاجاتنا إلى حد ما، فإن هذا الجانب من نظريتنا يأتي باستنتاجات مختلفة اختلافا كبيرا عن الكثير مما كان معتقدا بشكل شائع في أدبيات العلاقات الدولية؛ ولكننا سوف نبين أن هذه الاستنتاجات ستقدم شرحا أفضل للنماذج التجريبية الملاحظة. وبشكل دقيق، تري نظريات عديدة أن الدول الضعيفة ستفضل تغيير الوضع القائم لأنها بالتحديد ضعيفة ولكنها غير قادرة على تحقيق ذلك بسبب نقص الإمكانات. أما الدول القوية في المقابل فتبدو على نحو مثالي راغبة في الحفاظ على الوضع القائم ببساطة لأنها قوية. وتؤدي نظريتنا أيضا إلى الاستنتاج بأن الدول الضعيفة سوف تسعى لتحقيق قدر قليل من التغيير، وقد يستجيب هذا، في حالات عديدة، مع تفضيلات الدولة الضعيفة، وعندما لا تفعل ذلك، فسوف يؤدي نقص الإمكانات إلى كبح شديد لتلك التفضيلات. وترى نظريتنا أن الدولة القوية ستكون ساعية للتغير تماما وبأية كيفية. وسوف نقدم الحجج على أن هذا الاستنتاج يتطابق تماما مع الشواهد، و أنه يقدم شرحا أفضل بكثير، مثلا، لسلوك الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مقارنة بتفسيرات سابقة. وافتراض أن الدولة الأقوى في النظام تفضل الحفاظ على الوضع القائم يجبرنا على تجاهل حقيقة أن الكثير من السلوك الأمريكي (وسلوك بريطانيا أثناء فترة هيمنتها، والسلوك الروماني في أيام الإمبراطورية، وهلم جرا) كان موجها لإحداث التغيرات الدولية التي تريدها هذه الدول. إن عدم الربط بين الإمكانات والتفضيلات يمهد لنظرية أفضل كثيرا ويؤدي إلى فهم أفضل لكيفية تأثير تفاعل القدرات والتفضيلات على السلوك.
الحفاظ
التغيير
الشكل رقم (22) . الحفاظ والتغيير: هدفا السياسة الخارجية.