الصفحة 158 من 303

احتجزت كندا ثمانية قوارب أمريكية لصيد التونة خارج نطاق ساحل کولومبيا البريطانية، وادعت أن قوارب الصيد: وأخرى عديدة قامت باحتجازها بعد أسبوع، انتهكت حد المائتي ميل لمياهها الإقليمية. وقد أقرت الولايات المتحدة بحد المائتي ميل، بيد أنها دفعت بأن هذا لا ينطبق على الأسماك المهاجرة مثل التوثة. ومن ثم، أرادت الولايات المتحدة تغيير السياسة الكندية بحيث تسمح للقوارب الأمريكية بالصيد، على الأقل صيد التونة، في مياه كندا الإقليمية، ولكنها لم تستخدم القوة العسكرية لإجبار كندا على قبول الموقف الأمريكي. فبدلا من ذلك، وقعت الدولتان، بعد مفاوضات مطولة، على معاهدة في يوليو 1981 م. وسمحت المعاهدة لقوارب كل من الدولتين بالصيد في المياه الإقليمية للآخر. كما سمحت أيضا لقوارب الصيد ببيع صيدها في أي من الموانئ الأمريكية أو الكندية. وقد جعل هذا الشرط الأخير الاتفاقية مقبولة بالنسبة لكندا، لأن السوق الأمريكية أكبر بكثير من السوق الكندية. وكانت الأداة التي استخدمتها الولايات المتحدة لإحداث التغيير في السياسة الكندية اقتصادية أكثر منها عسكرية وتمثلت في تقديم"مكافأة"من أجل الاتفاق على قبول التفضيل الأمريكي. لقد فازت الولايات المتحدة إلى حل بعيد في هذه القضية بالذات ونجحت في إحداث التغيير في السياسة الكندية ولكن بدون اللجوء إلى استخدام القوة. فقد آثرت الدولة الأقوى ألا ترد عسكرية على استخدام القوة من قبل دولة أضعف.

وتخدمنا هذه القصص، كما نأمل، في توضيح الكيفية التي ترى بها النظرية المبادرة باثارة صراع، والرد على الصراع. فنحن نرى أن المبادرة باثارة الصراعات تتم عموما من قبل الدول الساعية إلى تغيير الوضع القائم؛ ومن ثم فإنها تعد سياسة هادفة إلى التغيير. وفي المقابل، يعتبر الرد بشكل عام آلية للحفاظ على الوضع القائم. وبطبيعة الحال، لا تعد هذه الأحداث النادرة بمثابة اختبارات. فنحن نريد تطبيق تحليلات إحصائية صارمة بشأن توقعات النموذج. ونود بالتحديد أن نختبر ثلاثة اشتقاقات من النظرية. حيث تخبرنا النظرية بأن الدول الأقوى يحتمل أن تسعى لتحقيق التغيير بدرجة أكبر من الدول الأضعف؛ ذلك أن الدول المتنامية في القوة (وهي القادرة بدرجة أكبر على تغيير الوضع القائم في الاتجاهات التي تفضلها عن السابق) يحتمل أن تصبح ساعية للتغيير بدرجة أكبر، وأن تبادر باستخدام القوة؛ أما الدول الأضعف فسوف تخصص نسبة كبيرة من مواردها للحفاظ على الوضع القائم وبأكثر مما سوف تفعل الدول الأقوى.

الفرض رقم (61) : يرتبط قدر القوة الذي تمتلكه الدولة إيجابية باحتمال مبادرتها بإثارة نزاع عسكري.

الفرض رقم (62) : يحتمل أن تبادر الدول ذات القوة المتنامية إلى إثارة نزاعات عسكرية بدرجة أكبر من

الدول ذات القوة المتناقصة.

الفرض رقم (63) : يحتمل أن ترد الدول الأضعف على العمل العسكري بدرجة أكبر من الدول الأقوى. ولكي نختبر تلك الفروض البسيطة، تستخدم قاعدة بيانات النزاعات العسكرية الدولية MID الخاصة بمشروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت