الصفحة 986 من 1372

البرلمان واقع الأمر أن أرواح الضباط والجنود التي أزهقت فيما بعد في معركة التب، إنما جاءت في واقع الأمر، قربانا للرأي العام من ناحية وضروريات الموقف البرلماني من الناحية الأخرى. وفي اليوم الخامس عشر من شهر فبراير كتب لي الورد جرانفيل بصورة خاصة، ليقول لي: إن الأوراق الخاصة بهذا الموضوع على وشك أن تقدم للبرلمان. قال:"لقد تجاهلت رأيك باعتباره غير مناسب للحملة. فأنت تحاول إيقاف بغل عن طريق لجام بشكيمه، في ضوء المشاعر السائدة هنا حول هذا الموضوع. هدفنا الرئيسي هنا لابد أن يكون إعادة القوات إلى هنا بأقصى سرعة ممكنة". وبعد أن جرت هزيمة السودانيين في نهاية المطاف، فإن الحكومة التي جرى الهجوم عليها من قبل البعض بسبب سلبيتها، جرى الهجوم علينا ثانية، من قبل بعض أخر، بسبب نشاطها وفاعليتها. وفي اليوم الرابع عشر من ش هر مارس، كتب لى اللورد جرانفيل يقول: تحن الآن في حالة جمود تقريبا في السودان جراء الانتصارات الدامية"."

جرى التشاور مع السير جيرالد جراهام. ففي اليوم الرابع والعشرين من شهر فبراير جرى إرسال البرقية التالية إليه من وزارة الحرب:"إذا ما سلمنا بسقوط طوكر، فما الذي توصي به، على ألا يغيب عنك أن حملة غير بعيدة سيجري تجريدها على هذه المنطقة؟ هل بوسع القوة السير إلى تب Teb، وحماية الفارين، ودفن الموتى من الإنجليز، ثم العودة إلى سواكن بطريق البر؟ وفي حالة إذا ما جرى تهديد الهجوم على سواكن، فبوسعك أن تبدأ الهجوم من ترنكيتات أو من سواكن، حسبما ترى أنت. برجاء ارسال تقرير كامل عن الوضع". لا يمكن حدوث أي خطأ في فهم هذه الرسالة؛ وهي تعني أن الحكومة كانت تطلب من السير جيرالد جراهام اقتراح عمل ما، حتى يمكن تبرير إرسال حملة إلى سواكن، إلى حد ما. جاء ذلك، بطبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت