كان لابد من ضبط مختلف أجزاء ماكينة الدولة قبل أن تبدأ عملها. كان لابد من تشكيل وزارة. وكان لابد من تحديد الدور الفعال الذي يجب أن يلعبه الخديوي، وكان لابد أيضا من تقنين العلاقات بين السلطان والخديوي. وكان من الضروري أيضا اتخاذ الإجراءات التي تضع العلاقات الجديدة بين الحكومة المصرية ودائنيها على قدم المساواة من الناحية القانونية.
كلف الخديوي شريف باشا بتشكيل الوزارة. وعلى الفور تقدم ش ريف باشا للخديوى بتشكيل لم يوافق عليه سموه. وفي اليوم الثامن عشر من شهر أغسطس، تقدم شريف باشا باستقالته، التي قبلها الخديوي، قرر الخديوي في ذلك الوقت، الاحتفاظ لنفسه برئاسة مجلس الوزراء، وأوضح سموه للسير فرانك لاسيلز الأسباب التي جعلته لم يوافق على مقترحات شريف باشا، كتب السير فرانك لاسيلز يقول:"كان الخديوي توفيق يعرف أنه قد يقال إن عمله كان محاولة منه للعودة إلى النظام القديم الذي يقوم على الحكم الشخصي. وأكد لى أنه ليست لديه رغبة القيام بذلك؛ لكن المؤسسات الليبرالية لم تكن مناسبة تماما للبلاد في ذلك الوقت، كما أن التشكيل الوزاري الذي قدم له لم بعد أن يكون ديكورا مسرحيا decor de theatre ... وأنه هو نفسه مسئول عن حكومة البلاد، وأنه مصمم على الاضطلاع بنصيبه من العمل، وأن لا يواري نفسه خلف تشكيل وهمي غير حقيقي". أبلغ شريف باشا، من الناحية الأخرى، السير فرانك لاسيلز أنه، على الرغم من سعادته بإعفائه من مهامه فإنه"بصفته مصريا، فهو أسف للعودة إلى السلطة الشخصية. وأن هناك أشخاصا كثيرين داخل القصر وخارجه، سوف يسعدون، من منطلق اغراضهم الشخصية، بعودة السلطة المطلقة للخديوي، لكن ذلك سيكون من سوء طالع البلاد بحق إذا ما وقعت من جديد تحت حكم ملکي مطلق،"