بواسطة الأمير حسن Hassan، ولد الخديوي والقائد العام للجيش المصري، عن الإهانات وسوء المعاملة التي تعرض لها. لكن، على الرغم من إلقاء القبض على قادة التمرد، و على الرغم أيضا من إجراء بعض التحقيقات، فإن هؤلاء القادة جرى إطلاق سراحهم على وجه السرعة. واقع الأمر، أنه في ظل الظروف التي كانت سائدة في ذلك الوقت، كان من الصعب إخضاع هؤلاء القادة لأي نوع من أنواع العقاب دون أن يزيد ذلك من وقوع مزيد من المخاطرات. ومن المستحيل التعامل مع أية مجموعة من الرجال المسلحين بطريقة العقاب. هذا يعني أن انتظام الجيش المصري اهتز هزة عنيفة. فقد اكتشف الشد الجنود تواضعا، وللمرة الأولى، وربما كان ذلك من أسباب اندهاشهم البالغ، أنهم ورفاقهم كانوا سادة الموقف، وأنهم عندما تكون بنادقهم في أيديهم، يصبح بوسعهم إخضاع العناصر المدنية في المجتمع. والتاريخ فيه أمثلة كثيرة على تعلم هذا الدرس بسهولة ويسر. لم يكن سهلا عدم تعلم هذا الدرس بعد ظهور عنصر من العسكر الأقوياء على الأرض المصرية. وبذلك يكون تمرد عام 1879 الطليعة المباشرة للثورة العرابية. ولن أبالغ إن قلت: إنه اعتبارا من تلك اللحظة أصبحت مسألة الاحتلال الأجنبى لمصر أمرا محتوما، لكن الشيء المؤكد أن التمرد الذي أدى إلى سقوط نوبار باشا، أدى أيضا إلى زيادة مصاعب حكم البلاد، وعجل أيضا بالتدخل الأجنبي الحاسم.
هناك نقطة أخرى تستحق الملاحظة قبل أن تنتهي من تاريخ تلك الفترة، كان هناك في تلك الفترة رأي سائد بين الجميع مفاده أن إسماعيل باشا كان على علم بتمرد الضباط، وأن الأمر برمته كان بمثابة مؤامرة من جانب الخديوى نفسه. ومن الخطورة بمكان أن يلجا حاكم مستبد، يعتمد على القوة في تثبت ركائز حكمه، إلى المساعدة على حدوث تمرد في جيشه، حتى وإن كان هو نفسه متعاطفا مع مطالب وأهداف المتمردين. إن روح التمرد، إذا ما