هذا الكتاب. ربما كانت مصاعب الموقف هي التي حالت بينه وبين ذلك. ونتج عن ذلك أيضا اتخاذ المسئولين أنفي الذكر موقفا معاديا لإسماعيل. وترتبت على ذلك نتائج أخرى، نجمت عن أحداث عديدة أخرى، مما أدى إلى سقوط الخديوي في نهاية المطاف. واقع الأمر، أنه لاحت فرصة - وهذا أمر يحدث في بعض الأحيان في مجال السياسة - ولو كان الخديوى انتهزها انتهازا ماهرا مع شيء من التبصر في الحقائق الرئيسة للموقف، والاتجاه الذي كانت تسير فيه الأمور في مصر، لكانت قد غيرت مجرى التاريخ المصري، إلى قناة أخرى، وربما كانت قد أنقذت الخديوي من الكارثة التي كانت على وشك الحدوث. والفرص التي من هذا القبيل، لا تتكرر إذا لم يجر انتهازها من الوهلة الأولى، والذي حدث هو أن الأسباب الداعية إلى سقوط الخديوى تواصلت ولم تتوقف، يضاف إلى ذلك أن العنصر الأوروبي الجديد الذي أدخل في الإدارة، راح - بدلا من منع هذه الأسباب - يعجل بمجيء
الأزمة
وهنا أرى أن من الضروري التوقف للتعليق على اختيار السير جيرالد فيتزجرالد Fitzgerald رئيستا لإدارة الحسابات.
من الممكن إدارة الشئون المالية لبلد من البلاد إدارة سيئة في الوقت الذي تكون فيه الحسابات صحيحة تماما، وعلى الجانب الآخر، يستحيل على السياسي أو الموظف المالى أن يبدأ العمل الجاد في الإصلاح المالى والإداري، إلا بعد إنشاء إدارة سليمة للحسابات، وجعل الحقائق القاطعة في متناوله وبين يديه، وبخاصة ما يتعلق منها بالموارد المتاحة وبالإنفاق المصروفات).
كانت الحسابات المصرية، في حالة من الارتباك الشديد والفوضى في العام 1874 الميلادي، وكان السبب الرئيسي وراء انهيار التسوية المالية التي