الصفحة 1054 من 1372

يقال إن عدد الأوروبيين في الخرطوم صغير جدا، لكن السلطات المحلية تقدر هذا العدد بما يتراوح بين 10000 و 5000 آنسمة بولون الانتقال إلى الشمال من الخرطوم بعد انسحاب الحامية المصرية. هؤلاء الناس مسيحيون محليون، وموظفون مصريون، ومعهم زوجاتهم وأطفالهم ... إلخ. وحكومة صاحب السمو الخديوي حريصة كل الحرص على بذل كل الجهود لضمان انسحاب هؤلاء البشر هم والحامية المصرية بدون خسائر في الأرواح، وفيما يتعلق بالوقت المناسب وأفضل الطرق لتنفيذ ذلك الانسحاب، سواء أكان للحامية أو السكان المدنيين، فإن الأمر لا يحتم وليست هناك رغبة أيضا في حتمية تلقيك أوامر مفصلة حول هذا الموضوع ....

يجب أن لا يغيب عن بالك أن الهدف المبتغى هو الجلاء عن السودان. وأن هذه السياسة جرى انتهاجها بعد مناقشة مستفيضة من الحكومة المصرية، بناء على نصيحة من حكومة صاحبة الجلالة. وهذه السياسة تحظى بالموافقة الكاملة من جانب صاحب السمو الخديوي، وموافقة الحكومة المصرية الحالية أيضا. وأنا أفهم أيضا أنك موافق تماما على هذه السياسة، وأنك ترى عدم تغيير هذه السياسة تحت أي ظرف من الظروف (1) . وأنت تعلم أن تنفيذ هذه السياسة بطريقة سليمة قد يستغرق بضعة أشهر. وأنت من رأيك أيضا أن إعادة البلاد لابد أن تكون للسلاطين الصغار المختلفين الذين وجدوا في عصر غزو محمد على، والذين لا تزال عائلاتهم موجودة؛ وتعرف أيضا أنه لابد من بذل هذا الجهد، ومحاولة تشكيل اتحاد کونفدرالي من هؤلاء السلاطين. والحكومة المصرية توافق تماما على هذا الرأي. ويجب أن يكون مفهوما حق الفهم، أن القوات المصرية لن يجري

(1) أضيف الجزء الأخير من هذه الجملة بناء على طلب الجنرال غوردون (انظر المرجع السابق ص 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت