فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 574

وخلاصة القول، إن الأطر المختلفة تعطينا منهجا يتيح للنخبة إضفاء المعاني المعرفية والأغراض الاجتماعية على الهوية الاجتماعية. وقد هيأ لنا تحليل الدوريات الأدبية تتبع تطور الأطر المختلفة بين النخب خلال المرحلة المبكرة من سياسة الجلاسنوست. کابين تحليل التغطية الإعلامية و محتواها أن الجماعات العرقية المختلفة تعرضت لرسائل مختلفة، وقدم لنا تحليل بيانات الأحداث دليلا على أن الناشطين السياسيين من الحركات الاجتماعية الرئيسية الثلاث في إستونيا مدفوعون حقا بالرغبة في العمل على أساس هذه الأطر المختلفة. وأهم ما في الأمر أننا تمكنا من خلال البحث من أن نبين أنه على الرغم من أن الإطار الإحيائي للهوية الجمعية بدأ بدعم ضئيل جدأ، فقد تمكن في ما بين عامي 1988 و 1990 بفضل استدعائه القوي للهوية العرقية الإستونية من التفوق على الإطار الإصلاحي ومن ثم دفع إستونيا نحو الاستقلال. وهذا الدليل الذي يتجلى عبر الزمن يؤكد أن فكرة الإطار الإحيائي القائم على العرق - أكثر من أي إطار آخر له القدرة على تعبئة الإستونيين.

ويلاحظ أن الطبيعة المتغيرة للهوية الاجتماعية، خصوصا في السياقات سريعة التغير، تتطلب من الباحث التركيز على دور النخب في وضع الأطر المعرفية للهوية، وربطها بالأغراض الاجتماعية وتوصيل هذه المعاني إلى أبناء الجماعة. ويقدم بحثنا عن المرحلة الانتقالية في إستونيا أمثلة لكيفية استخدام المصادر المتنوعة (من وثائق أولية و بيانات أحداث و بيانات استطلاعات رأي) والمناهج المختلفة (تحليل المضمون، و تحليل الخطاب، والتحليل الإحصائي) لفهم هذه العملية.

الهوية الشخصية في مقابل الهوية المثبتة في جواز السفر

لقد استخدمنا استطلاعات الرأي أيضا لقياس الهوية العرقية بين عامة السكان. وتعد هذه القياسات مكملة لتحليلنا للدوريات الأدبية والصحف والأحداث؛ لأنها تكشف لنا عن ظروف عامة الناس، حيث تتنافس الحركات الاجتماعية المختلفة على الاستحواذ على انتباههم وولائهم. وعلى الرغم من أن استطلاعاتنا العامة لآراء الجماهير تمت بالصدفة في توقيتين مهمين، في عام 1991 قبيل تفكك الاتحاد السوفيتي، وفي عام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت