فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 309

إتاحة فرصة لفرض حصار دولي ضد العراق"تزيد الاحتمال بأن نواجه العراق وقد تسلح بأسلحة نووية". وكان وزير الدفاع حينذاك ديك تشيني أكثر صراحة بقوله:"إنها مسألة وقت فقط حتى يمتلك صدام حسين أسلحة نووية والقدرات اللازمة لإيصالها إلى أهدافها" (312 ,1991 Drew) . ونلاحظ أن التصريح القائل"نحن مصممون على تدمير قدرات صدام حسين لصناعة قنبلة نووية، كما سندمر مصانعه لإنتاج الأسلحة الكيماوية"يتسق مع هذه الصياغة ومع إضفاء درجة معينة من الخوف، وذلك بربط الأسلحة غير التقليدية بدکتاتور لا يعرف الرحمة. وكانت صياغة التهديد المشابهة لهذا التصريح مألوفة

جدا أيضا (Hochberg- Marom 2008) في الشهور السابقة لغزو الولايات المتحدة للعراق

عام 2003.

وإضافة إلى الصياغات التي شددت على المصالح الاستراتيجية"العقلانية"للولايات المتحدة في الخارج (مثل النفط) ، طرحت صياغات إضافية عدة مشبعة بالعواطف من قبل إدارة بوش (الأب) في عام 1990 - 1991؛ مثل خوض حرب عادلة ضد دكتاتور شرس يمتلك أسلحة دمار شامل (22) . وبصورة مماثلة كان الرئيس بوش (الابن) يستخدم هذه الصياغات/ الشعارات بشكل متكرر خلال أزمة عام 2003.

إن كثرة الصياغات المستخدمة في أزمات الخليج عام 1990

1991 ثم 2003 توضح مفهوم الصياغة الدوارة. حيث قدمت صياغات مختلفة للجمهور في عملية تشبه جهود أخصائي النظارات الذي يحاول إيجاد العدسات المناسبة للشعب، أو تشبه صياد السمك الذي يرمي طعوم متعددة ومختلفة على أمل أن يلتقط أحدها"السمكة الكبيرة"، ويقابله الحصول على التأييد الشعبي القوي.

ولكن يبدو أن العدسات المتعددة التي عرضت على الشعب في حرب الخليج عام 1991 جعلت الصورة ضبابية. وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز

(22) قارن الرئيس جورج بوش (الأب) غير مرة بين صدام حسين وهتلر، وكان باستمرار يشير إلى سياسة المهادنة التي تبناها رئيس الوزراء البريطاني آرثر تشامبرلين وبخاصة اتفاقية ميونيخ عام 1938.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت