الصفحة 252 من 388

أما الموقف الثاني فهو عندما يكون الإجراء الذي تريده سيعود بالنفع على المؤسسة إلا أن الشخص نفسه ليس لديه رغبة كبيرة في أدائه؛ فقد تريد مثلا أن يتم طبع تقرير ما بحلول صباح الغد، إلا أن سكرتيرك لديه ارتباطات اجتماعية الليلة، وبينما يمكنك أن تبدأ أولا باستخدام وسائل التأثير الأخرى، إلا أنك قد تجد نفسك في النهاية مضطرا لاستخدام أسلوب الأمر،

ولسوء الحظ نجد أن هذا الأسلوب يستخدم كثيرا في موضعه، وفي غير موضعه، وقد يكون من أسباب هذا تلك الصورة التي ترسمها الأفلام السينمائية عن القائد، والتي تصوره وهو يتجول هنا وهناك، ويلقي بالأوامر، وما على الآخرين إلا أن ينساقوا وينصاعوا لها، ولكن ليست تلك قيادة، وإنما هي «سينما» ، وكما يقول «دويت دي. أيزنهاور» :

إن المرء لا يقود الآخرين من خلال ضربهم على الرأس، فهذا اعتداء وليس قيادة.»

ويقولون في الجيش إنه كلما زادت رتبة الضابط، قلت رؤيتك له وهو يلقي الأوامر، ولا شك أنه كان هناك قادة مؤثرون، مثل باتون، يعتمدون على أسلوب الأوامر، ولكن من خبرتي أري أن إلقاء الأوامر هو الاستثناء وليس القاعدة، بل إن باتون نفسه لم يكن دائما يصدر الأوامر، كما علق أحد مرؤوسيه: «لقد كان الجنرال بانون يبدأ أي إصدار للأوامر بصوت يتسم بالهدوء» ،

وكثير من القادة لا يستخدمون هذا الأسلوب أبدا، فهذا هو الجنرال «أ. أ. فاندجرفت» أحد قادة البحرية وقد قاد في معركة جودال كانال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت