المسؤولة عن الجواسيس ولكني كنت لا ازال غير متأكد عما كنت اريد عمله بحياتي.
في عام 1981 تركت البحرية بعد أن خدمت في لبنان في بداية الحرب، وبصفتي فنانا نقشيا بارعا قررت انشاء مشروعي الخاص لصنع نوافذ من الزجاج المزخرف بالالوان. صنعت نوافذ وحاولت بيعها، لكنني أدركت أن الزجاج الملون ليس محبوبا في اسرائيل، ويعود ذلك جزئيا الى انه بذكر الناس بالكنائس فلم يرد احد شراء النوافذ، على أن عددا من الناس كانوا مهتمين بتعلم طريقة صنعها، لذلك حولت متجري الى مدرسة.
في تشرين الأول (أكتوبر) 1982 تلقيت برقية في بيتي اعطتني رقيا هاتفيا لأتصل به يوم الخميس بين التاسعة صباحا والسابعة مساء. اتصلت على الفور فاعطوني عنوانا في برج «هادار دفناء المكتبي بشارع الملك شاؤول في تل ابيب - علمت فيما بعد انه مبنى رئاسة الموساد - أحد المباني الخرسانية الرمادية الجرداء المحبوبة في اسرائيل. و دخلت الردهة، كانت توجد إلى اليمين مجموعة مصاعد، وعلى الجدار الى يسار المدخل يافظة صغيرة لا تلفت النظر مكتوب عليها: تجنيد مصلحة الأمن، وكانت تجربتي السابقة ما زالت تلاحقني، وشعرت بانني قد أغفلت شيئا.
ونظرا لانني كنت متلهفا جدا، وصلت قبل ساعة من الموعد وذهبت الى كافتيريا الطابق الثاني المفتوحة للجمهور، والى ذلك الجانب من المبني ساعدت عدة شركات خاصة في أن يبدو المكان اعتياديا؛ لكن مقر رئاسة الموساد كان قد بني كمبنى داخل مبنى. تناولت شطيرة جبنة، لن انساها؛ واثناء تناولها كنت أجيل بصري في الغرفة وانا أسائل نفسي ان كان اي شخص اخر هناك قد دعي کا دعيت.
عندما جاء الوقت نزلت الى المكتب المحدد وأخيرا أدخلت إلى غرفة صغيرة بها مکتب خشبي كبير فاتح اللون، كانت الغرفة مؤثة تأثيثا قليلا متفرقا، وكان بها هاتف وسلة للمراسلات الواردة والصادرة ومراة على الجدار، وصورة شخص مألوف، ولو انني لم استطع ان اتذكر من هو.
فتح الشخص الدمث الجالس الى المكتب ملفا صغيرا، ونظر اليه بسرعة وقال: واننا نبحث عن اشخاص، أن هدفنا هو انقاذ اليهود في كافة أنحاء العالم، وتعتقد أنك مناسب لهذا الغرض، ونحن كعائلة واحدة، أنه عمل صعب وقد يكون خطيرا ولكنني لا استطيع ان اخبرك اكثر الى ان نقوم ببعض الاختبارات عليك، ثم تابع قوله بأنهم بعد كل مجموعة من الإختبارات سيتصلون بين واذا فشلت في اي إختبار منها، فان الامر يعتبر منتهيا، واذا نجحت سأعطى تفاصيل الفحص التالي وواذا قصرت او انسحبت يجب الا تتصل بنا ثانية؛ لا توجد عملية استئناف. اننا نقرر وهذه نهاية الأمر، هل هذا مفهوم؟.
-انعم).