الصفحة 292 من 456

في خلال عام 1965، وخصوصا في الفترة التي أحاطت بقرار منتصف الصيف الحاسم الذي حول فيتنام إلى حرب أميركية، أصبح أكثر اقتناعا بأن الأطوار الغريبة التي اعترت الرئيس على الدوام قد أخذت قفزة هائلة نحو اللامعقول. لم تظهر هذه الحالة في بحث كل المواضيع، وليس طول الوقت بالتأكيد [ ... ] غير أنه ما من شك لدي في أن جو البيت الأبيض والقرارات التي اتخذت حتى 1965 (وهي الفترة الوحيدة التي لاحظتها شخصيا) تأثرا بنوبات الاضطراب التي انتابت عقل جونسون وروحه (25) .

ويخلص غودوين، بناء على ملاحظته المباشرة لجونسون لعدة سنوات، إلى أن ليندون جونسون، «مر بنوبات خاصة، أعتقد أنها نوبات بارانويا، وأن هذه الملاحظة يشاركني فيها آخرون كانوا على اتصال وثيق، ومتكرر، بالرئيس (26) . وفي عام 1965 شرع كل من غودوين ووزير الإعلام بل مويرز، كل على حدة ومن دون علم أحدهما بالآخر - في استشارة أطباء نفسيين وقراءة كتب دراسية في علم النفس في محاولة لفهم التدهور العقلي الذي لاحظاه على الرئيس.

كيف لنا أن نفهم شخصا معقدا نفسيا مثل جونسون؟ فإضافة إلى الدلائل التي تأتينا من طفولته ومن شخصية جايكل وهايد» [المزدوجة التي عاشها، وإضافة إلى أمارات البارانويا القوية، هناك دليل على شيء من النرجسية لديه. ففي زيارة للفاتيكان عام 1966، قدم جونسون نفسه للبابا تقديمه الشهير قائلا إن كل شخص في عائلته يدعي اليندون ب. جونسون»، وكأنه يولي نفسه اعتبارا تاريخيا في ذلك المكان يسعي من ورائه إلى الخلود. كما أنه جرى تشخيصه عن بعد من جهة الدكتور جابلو هيرشمان (Jablow Hershman) على أنه يعاني حالة هوس واكتئاب (Manic - depressive) ، وإن ظل هذا التشخيص موضع جدل (27) . ويحذر فرانك في كتابه من أن التعقيد الكامن في الشخصية الإنسانية يحول دون فهمنا لها إلا في حدود ضيقة؛ فحتى الأشخاص الذين يوحون بأنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(26) المصدر نفسه، ص 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت