الصفحة 202 من 456

على أن بعض النقاد أفادوا أن نتائج زمباردو لا تتمتع بالوضوح التام من حيث إنه لم ينظم تجربته بالدقة التي اتبعها ملغرام في تجاربه، حتى إن بعضهم يشك في أنها تستحق أن تسمى انجرية. والسبب في ذلك يعود جزئيا إلى أنها لم تستكمل مهمتها وقطعت قبل انقضاء الوقت الذي كان مخصصا لها. ثم إنه لم يكن هناك تباين منتظم في التصميم الاستقصاء أثر عوامل معينة في الموقف في سلوك المبحوثين). مثال ذلك، ماذا لو لم يكن الحراس يرتدون الزي الرسمي؟ ماذا لو أن الأدوار جري عکسها لاحقا، أو أن فريق العاملين تغير بالكامل؟ ماذا لو أنه تم تغيير الموقع الذي جرت فيه التجربة (مكان غير ستانفورد) ؟ ماذا لو أن الحارس الذي شمي «جون وينه مبتكر أساليب التحكم السادية لم يكن موجودا؟ هل أدت قيادته دورا حاسما في ما لوحظ من سلوك)؟ وما إلى ذلك من اختلاف في الظروف. ونتيجة لافتقار التجربة إلى ذلك بقي هناك شك حتى اليوم في ماهية الميكانزيمات التي عملت في سيناريوهات زمباردو. فهل النتجية الأساسية هي أن وضع أي شخص في دور معين يقود الشخص لأن يسلك على هذه الشاكلة، أم أن الدرس الأساس الذي نستخلصه هو أن غياب السلطة الواضحة بحد ذاته يقود الناس إلى السلوك على هذا النحو؟

وهناك اعتبارات أخرى لا بد أن نلتفت إليها، أولا وقبل كل شيء، لم يتصرف الحراس جميعا بطريقة واحدة فكان هناك حراس طيبون» و «حراس سيئون» ، كما اعترف بذلك زمباردو، ولم يتصرف بالطريقة السادية إياها سوى ثلث الحراس فقط. كما كان هناك تباين في سلوك المساجين، فتمرد بعضهم على السلطة، بينما أذعن آخرون، (وكان أحد السجناء - وقد سمي سيرج(arge$) - سلبيا بوجه خاص). هذا يوحي بأن نزعات السجناء، وليس الموقف العام، هي صاحبة الأثر الأكبر في سلوكهم. ثانيا، طلب زمباردو إلى الحراس وضع نظارات ذات زجاج فضي (كالمرآة وذلك على غرار حارس سجن سادي ظهر في فيلم بعنوان (cool Hand Luke(5) لعب دور البطولة فيه بول نيومان (Paul Newman) عام 1967، وقد اشتهر الفيلم في ذلك الوقت،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت