الصفحة 88 من 290

في البداية، لكنها تأتي بعكس النتائج المرجوة في النهاية. طبقت المقاربة نفسها على حالة غياب التغيير. وبررتها بتقديم الحجة على أن عدم التغيير، بدلا من أن يكون تعبيرا عن التوازن، هو أيضا شرط لعدم التوازن الذي يتميز بوجود فجوة واسعة بين المدركات السائدة والظروف الواقعية، وأن هناك تفاعلا انعكاسيا بينها. كما أكدت على أن عدم التغيير يمكن أن يتخذ في البداية مسارا يعزز ذاته بذاته، لكنه يعطي عكس النتائج المرجوة في النهاية. وأقدم هنا مقتطفا من الكتاب:

في المجتمع المغلق تكون العقيدة السائدة بعيدة جدا عن الواقع، لكن النظام يظل قابلا للتطبيق والنجاح طالما وجدت طريقه لتعديل العقيدة حين تغالي في ابتعادها عن الواقع. ويحتاج النظام الشمولي الاستبدادي إلى مستبد يتربع على القمة. ستالين قام بهذا الدور بحماس وتلذذ. فقد عزز العقيدة (الدوغمائية) وشجعها، لكنه غيرها عند الضرورة. وتمدد النظام تحت زعامته إلى أوسع مدي، من الناحيتين الإيديولوجية والمناطقية. ونادرا ما نجا من تأثيره أي جانب من جوانب الوجود. حتى المورثات أطاعت العقيدة الستالينية. صحيح أن من المتعذر إخضاع العلوم كلها بالقدر نفسه من النجاح، إلا أن من الممكن على الأقل ترويض العلماء وتقييد اتصالهم بالجيل الشاب عبر حصرهم في معاهد الأكاديمية ومنعهم من التدريس في الجامعات. كما لعب الإرهاب دورا كبيرا في تشغيل النظام، لكن غطاء الإيديولوجيا نجح في إخفاء أساليب الإجبار

والاكراه والتخويف.

إن بقاء النظام بعد رحيل ستالين مدة خمسة وثلاثين عاما تقريبا

يعد شهادة تثبت عبقريته. ولاح ضوء من الأمل حين كشف خروتشوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت