الفكرة. وبميزانية لا تتجاوز ثلاثة ملايين دولار، وفرت المؤسسة بديلا فاعلا ومؤثرا لوزارتي الثقافة والتربية، بمواردهما الأوسع والأكبر.
نجحت المؤسسة في تفادي القيود والتأثيرات الجانبية السلبية التي عانت منها المؤسسات الأخرى. فقد تبناها المجتمع المدني كواحدة من مؤسساته وقدم الرعاية لها. لم نكن مضطرين لممارسة السيطرة والتحكم؛ فقد قام المجتمع المدني بالمهمة عنا. على سبيل المثال، حين أردنا تقديم منحة إلى جمعية المكفوفين لشراء كتب ناطقة، حذرنا أحدهم من أن الجمعية ينخر فيها الفساد. ومكنتنا هذه المعلومة السرية من تجنب تعرضنا للاستغلال والخديعة. زرت هنغاريا مرارا؛ وكلما قررنا مسارا للعمل، أجد في الزيارة التالية أن القرار قد ترجم بمعجزة إلى حقيقة واقعة.
شجعني النجاح الذي حققته المؤسسة الهنغارية، فوسعت مدى أنشطتي لتشمل بلدانا أخرى. بحلول عام 1987، أنشأت مؤسسات في بولندا والصين والاتحاد السوفييتي. نجحت المؤسستان في بولندا والاتحاد السوفييتي، وفشلت الصينية. في الاتحاد السوفييتي، فهمت الإشارة التي تلمح إلى أن شيئا قد تغير حين اتصل ميخائيل غورباتشوف هاتفيا باندريه سخاروف (الذي كان يعيش في المنفى في غوركي) في كانون الأول م ديسمبر 1986، وطلب منه «استئناف نشاطاته الوطنية في موسكو، (أبلغني سخاروف فيما بعد أن الخط الهاتفي أقيم في الليلة السابقة خصيصا للمناسبة) . ولو كان الأمر عاديا لطرد خارج البلاد.
ذهبت إلى موسكو أوائل شهر آذار/ مارس 1987 كسائح، واختتمت الزيارة بإنشاء مؤسسة على غرار النموذج الهنغاري، حيث قامت المؤسسة