الصفحة 67 من 290

وفي الأسواق المالية أيضا، يجعلني أعتقد بأنني أقول شيئا مهما وربما أصيلا. لكنني مدرك بأني أغطي، في تفحص العلاقة بين الفكر والواقع، مجالا طرقه الكثيرون قبلي. فبعض القضايا التي أستكشفها قد جرت مناقشتها مطولا. إذ شغل مفهوم الإحالة الذاتية الفلاسفة منذ أقدم العصور. وعلى نحو مشابه، فإن فكرة الأقوال التي تؤدي إلى الأفعال قد حازت على قبول واسع النطاق. ومع ذلك، أعتقد أن آلية التغذية المرتجعة ثنائية الاتجاه التي أدعوها الانعكاس لم تتلق ما تستحق من انتباه واهتمام.

مشكلة الموت

من أجل اختبار هل يحمل الإطار المفهومي الذي وضعته المعنى ذاته بالنسبة لي وللآخرين، أود أن أطرح وجهة نظري حول فكرة الموت أمام القراء. الموت قضية مهمة حين يبلغ المرء الخامسة والسبعين، لكنه شكل مسألة شغلتني في سن مبكرة، حين اكتشفت أولا أن والدي من البشر الفانين. في سن الطفولة، كنت أثق بهما، وأعتمد عليهما، وأحاول إرضاءهما، لكن كيف يمكن لهما أن يأتيا بي إلى هذا العالم وهما يعلمان بأن الموت سيختطفهما ليتركاني وحيدا فيه؟ شعرت بأنني تعرضت للغدر والخيانة. ونظرا لأن الدين لم يكن جزءا من حياتنا العائلية (لم تصبح والدتي متدينة إلا في وقت متأخر) ، فإن احتمال الموت ألقي بظل ثقيل على وجودي. إذ فصل مراهقتي عن طفولتي. كنت طفلا سعيدا، اجتماعي الطبع، أعيش في أمان حب والدي. لكنني بدأت أشعر بالقلق في سن المراهقة. وتحولت ابتسامتي إلى تكشيرة عابسة متجهمة. انخرطت في تأمل عميق حول الحياة والموت، مثلما يفعل المراهقون في أغلب الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت