الصفحة 24 من 290

بارزا في التاريخ، فمن المتعذر علي تجنبه. أكتفي بالتوكيد على أن فهمنا للواقع يتأصل فيه النقص والقصور وأن جميع البني الإنسانية تعاني من شروخ وعيوب بطريقة أو بأخرى. المجتمعات المفتوحة تقر بأننا بشر غير معصومين، في حين تنكر المجتمعات المغلقة هذه الحقيقة. أمريكا مجتمع مفتوح، لكن الشعب الأمريكي ليس متضلعا من الفلسفة ولا يفهم تماما مبادئ المجتمع المفتوح. لهذا يسهل تضليله وخداعه. ولإثبات هذه الحجة يجب أن أشرح مفهوم المجتمع المفتوح.

حاولت أن أجعل المناقشة الفلسفية في الجزء الأول سهلة القراءة ميسرة الفهم بقدر المستطاع، الأمر الذي يساعدني على إثبات الحجج التي أقدمها في الجزء الثاني. على سبيل المثال، أؤكد أن الحقيقة ليست واضحة وجلية وبديهية بالقدر الذي ظنه الآباء المؤسسون حين وقعوا على إعلان الاستقلال. فقد اكتشفنا منذ ذلك الحين أن من الممكن التلاعب بالحقيقة. وفي سبيل المثابرة على السعي إليها يجب أن ندرك أن الاستعارات المجازية المغلوطة والتأويلات الخاطئة الأخرى يمكن أن تفرز عواقب وخيمة وتبعات معاكسة غير مقصودة. الوعي غائب عن شرائح عريضة من الناخبين. وعلى غير المهتمين بهذه الحجة الانتقال مباشرة إلى الجزء الثاني من الكتاب.

في الجزء الثاني، قمت بالتصدي لما أعده أكثر المشكلات إلحاحا في اللحظة التاريخية الراهنة: الأخطار الداهمة التي تهدد حاليا أمريكا کمجتمع مفتوح؛ إخفاقات الاتحاد الأوروبي كمجتمع مفتوح؛ الصعوبات التي تجابه نشر الديمقراطية؛ الافتقار إلى مجتمع دولي شرعي قادر على ممارسة مسؤوليته وتوفير الحماية؛ أزمة الطاقة العالمية؛ انتشار الأسلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت