الصفحة 184 من 290

هنالك تشوش وارتباك في ذهن الرئيس بوش حول ما تعنيه الديمقراطية. فحين يقول إن الديمقراطية سوف تسود، يعني حقا أن أمريكا ستسود وتنتصر. لكن الحكومة الديمقراطية بحاجة إلى الحصول على دعم الناخبين، وهذا لا يعني بالضرورة تأييد الولايات المتحدة. وتجلى التناقض بوضوح في الانتخابات التي أجريت مؤخرا في مصر، وتوضح أكثر في فلسطين. فبعد انتصار «حماس» ، من المرجح أن تتراجع إدارة بوش وتتخلى - بهدوء - عن برنامجها للديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير. وهو أمر يدعو للأسف، لأن بلدانا عدة حوصرت في أوضاع مأزقية لا يمكن التخلص منها دون عملية تطوير ديمقراطية.

عد انتصار «حماس» هزيمة السياسة ترويج وتشجيع الديمقراطية. لكنني أتبني رأيا مختلفا. فقد ساعدت الانتخابات الحرة على توضيح الكثير من الأمور حتى وإن أوصلت أشخاصا لا نريدهم إلى سدة السلطة.

لم أنخرط بشكل عميق في الشؤون الإسرائيلية، لكن حين زرت إسرائيل بدعوة من رئيس الوزراء اسحق رابين كانت مباحثات السلام في أوجها. كان رابين يتحدث مع ياسر عرفات عبر الهاتف الخليوي خلال مأدبة العشاء والشعور العام السائد بدا مفعما بالسعادة والغبطة. سألت رابين عن إمكانية إشراك «حماس» في الاتفاق. وحدثته عن تجربتي في بولندا، حيث جمعني عشاء خاص مع ياروزلسكي بمناسبة إنشاء مؤسسة هناك قبل التوصل إلى تسوية مع نقابة «تضامن» . أبلغني ياروزلسكي أنه على استعداد للتحدث مع الجميع باستثناء «تضامن» ، لأن زعماءها خونة دعوا إلى عقوبات تجارية تركت الأطفال يتضورون جوعا. قلت إنه مخطئ فزعماء «تضامن» وطنيون وعلى استعداد للتضحية بشعبيتهم (القائمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت