الصفحة 562 من 578

ولقد وصل الغرب إلى أعلى نروة من الحضارة التقنية، ولكنه لم يكن قد حقق أبدا أية

حضارة «حقيقية» . ويمكن نقل الحضارة التقنية واستعارتها من بلد إلى آخر، غير أن الحضارة الحقيقية لا يمكن نقلها، وقد ارتكب المصلحون العثمانيون خطا كبيرا في الخلط بين الاثنتين، وبدلا من الحد من اقتباسهم في المسائل التقنية، حاولوا نسخ الغرب في الميادين التي كان الإسلام في الحقيقة متفوقا فيها (64) .

وتهمة السطحية نفسها والنسخ الأعمى دونما إحساس لكل ما هو أوروبي، وجهها کتاب آخرون في تلك الفترة إلى مصلحي التنظيمات:

يقول إسماعيل حامي:

«لقد صارت المغالطة الممثلة في تقليد كل ما يشاهد في أوربا تقليدا سياسيا سارا بيننا. على سبيل المثال استقدمنا في الوقت نفسه الزي العسكري الروسي والبنادق البلجيكية والقبعات التركية والسروج الهنغارية والسيوف الإنجليزية والمثقاب الفرنسيلقد أنشأنا جيشا بعد محاكاة مشوهة لأوربا تدعو إلى السخرية (65) .

لم يكن العلاج الذي قدمه المتغربون المتطرفون يتمثل في الحد من التغريب وإنما المزيد منه. وقالوا إن مشكلة المصلحين السابقين أنهم لم يقطعوا شوطا كافيا. ولم يكن التغريب مسالة اختيار، ولكنه كان مسالة بقاء. إما أن نتغرب بالغرب أو نهلك» كتب هذا أحمد مختار في عام 1910 (66) . ويعد عبدالله جودت أكثر الشخصيات إصرارا وثباتا على وجهة النظر السابقة، ويمكن إيجاز آرائه في العبارة التالية: ليست هناك حضارة ثانية فالحضارة تعني الحضارة الأوروبية، ويجب استيرادها بورودها وأشواكها على حد سواء». وسوف يكون الاقتباس عديم الجدوى (67) . أما النسخ فسوف يكون نسخا سطحيا وخطيرا. الجواب الوحيد هو القبول الكامل للحضارة الأوروبية، وإدماج تركيا باعتبارها جزءا من أوربا المتحضرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت