إلى ذلك، تضمن التكنولوجيا التي تتيح إطلاق النار من مسافة أمان، الحماية القصوى للجندي. وهكذا نصل إلى اعتبار القنبلة التي تزن 500 كيلو غرام، والتي ترميها طائرة على منزل يسكنه نظريا «إرهابي، وسيلة مناسبة لمكافحة الإرهاب، في غزة أو في المناطق القبلية في شمال باكستان. من المفترض أن تكون الأضرار الجانبية محدودة جدا. لكن من الصعب التحقق من هذه النظرية على أرض الواقع، فوفق إحصاءات القتلى في العراق (Inak Body Count) ، في عام 2007 أحصي 20 قتيلا عراقيا مقابل أميركي واحد، ووفق The Lancet أحصي 200 قتيل مقابل واحد. ولا يمكن أن نتسرع في الحكم بخصوص عدم مهارة الطيارين أو المدفعيين ...
عنف ضروري ومقبول
تشكل الحرب المادة الأساس للتاريخ الوطني، على الرغم من المنع المبدئي الذي أعلنته عصبة الأمم ثم الأمم المتحدة في هذا الشأن. وتغذي ذكرى الحرب الأساطير الجماعية لهوية الجماعة. وتسمح بكل عمليات إعادة التدوير لبناء شبكات أيديولوجية جديدة. ونلاحظ أن التاريخ منوط نوعا ما بالتبرير في حال النصر، وبالتمثيل أو بالعذر في حال الهزيمة. ولا يمكن أن يعاقب من كان قد قتل وفق الشكل الشرعي أي خلال الحرب: اضربوهم إلى أن يموتوا! لن تعاقبوا يوم الحشرا. هذا ما كان يقوله فون کلايست (Von Kleist) عن الفرنسيين، وهو جنرال ألماني عاصر الحربين، ويغسل الانتصار ذنوب الجنود الجلادين، وفي المجتمعات التقليدية، يجب على الضحايا المهزومين أن يغيروا ثقافتهم أو دينهم.
يتطلب تشريع القوة مفردات التهديد التي تقدم خيارا واسعا من الاحتمالات. وهنا تفيد الحجة الثقافوية كثيرا: كان الاتحاد السوفياتي إمبراطورية الشر. وفي عدد من التحليلات الحديثة يوصف الإرهابي كمريض تختلف نظرته إلى الموت واحترام الحياة عن نظرتنا. وبما أنه لا يفهم سوى القوة فهو ماکر وعقائدي، يأكل لحم البشر، أو هو لوطي متمرد على الحضارة، ودماغه لا يشبه دماغ الرجل الأبيض! وتشكل العمليات الانتحارية بالنسبة إلى العديد