إحدى الفرضيات، ولكن لابد أن يختبروها ويعيدوا مطابقتها على الأدلة. وأعلنت الجمعية الأمريكية لمحرري الصحف في سنة 1923 ضمن قوانين الصحافة الخاصة بها أن «التقارير الإخبارية ينبغي أن تكون خالية من الراى أو التحيز من أي نوع کان» .
وكان هارفي شواندر رئيس قسم الأخبار المحلية لفترة طويلة في الميلووکي جورنال» Milwaukee Journal نموذجا لعقلية الحقائق أولا في الصحافة , ففي يوم من الأيام تلقي مخبر صحفي صغير موهوب يعمل على مقربة من شواندر قصة
حادث سيارة أبلغها مخبر في الميدان، سلم المخبر الشاب أول صفحة للمحرر القاسي، وكان قد كتب عليها موقع القصة على أنه فون دي لاك.
قال شواندر: «كنت أظن أن هذا الحادث وقع في اوشكوشه فكان رد المحرر هو: «أوشكوش أو فون دي لاك، ما الفرق في ذلك؟»
وحينذاك هب شواندر الذي احمر وجهه واقفا ودفع الشاب ناحية باب المصعد. ولم يره احد في صالة الأخبار مرة أخرى.
وعند البحث عن الحقائق والأدلة، يتخيل الصحفيون أنفسهم في بعض الأحيان علماء. والواقع أنهم ينظرون إلى العلوم والأساليب العلمية الحديثة ليستلهموا منها، وفي العشرينيات طرح والتر ليبمان هذا السؤال: هل توقفت يوما کي تفكر فيما يعنيه أن يكتسب رجل. ما الروح العلمية؟» وأجاب هو بقوله:
إن معنى ذلك أنه مستعد لأن يدع الأمور تسير سيرتها، سواء أرادها أن تسير بتلك الطريقة أم لا. وهو يعني كذلك أنه تغلب على رغبته في أن يجعل العالم يسوغ له أحكامه المسبقة».
وتتصل قواعد الصحافة الأساسية في الوقت الراهن بالحقائق. إلا أن نقل الأخبار القائم على الحقائق ليس سمة أساسية من سمات الصحافة, فقد نشأ شيئا فشيئا. وكان ظهور العلوم الحديثة أحد عوامل ذلك، كما ذكر آنفا. وكان البزنس عاملا آخر. حيث رأى الناشرون أن الدخول في سوق وسائل الإعلام يعتمد على تقديم الأخبار المحايدة. وبدلا من تقديم تقارير إخبارية تميل ناحية التوقعات