استنفار جيش المواطن المحارب (1) ، مما سمح له بتجنيد عدد من الجنود لم يكن ممكنا من قبل. واستطاع بالقدرة العددية لجيشه وبانتظام جنوده وانضباطهم (إضافة إلى عبقريته العسكرية) أن يقودهم إلى عمليات غيرت أساليب الحروب تغييرا الا رجعة عنه. فقد أصبحت معه السرعة عملية حسابية، إذ كانت إحدى تعليمات الإمبراطور الفرنسي أن يجبر الجنود على الإسراع في مشيتهم إلى 120 خطوة في الدقيقة (2) بدل 80، وذلك لتحقيق هدف تکتيکي معين. كذلك، فإن كثافة إطلاق النار هي أيضا حسابية، إذ تتعلق بعدد البنادق الموجهة باتجاه معين، أي بنسبة قرب الجنود بعضهم من بعض (فالتكاتف هو قرب الكتف من الكتف، مما يزيد عدد الجنود والأكتاف والبنادق على جبهة القتال، ومعها الكثافة النارية) . وكان لرقصة الجنود مفعول مباشر على كثافة النار، إذ كانت مهمة صف من الجنود أن يطلق النار، ثم يسارع بفسح المجال فيحتل موقعه الصف الخلفي من الجنود الذين كانوا، في هذا الوقت، قد لقموا بنادقهم بالرصاص.
فالانضباط وثقافته خصوصيتان مميزتان لحروب الجيل الأول.
حروب الجيل الثاني (1810 - 1918)
علمت التجربة النابوليونية الضباط الألمان درسا مؤلمة. فقد تعلموا من هزائمهم أهمية السرعة والتواصل والتموين وتوجيه المدفعية وكثيرة من أساليب الحرب المبتكرة. فسارعوا لإصلاح الوضع بشكل أساسي في كل أوجه نظامهم السياسي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع: Philippe Catros,"Annie Crepin , Histoire de la conscription". Annale historiques de la
(2) راجع، عن سرعة خطوات الجنود حسب السلاح، خاصة في الاستعراضات الفرنسية التقليدية كل 14 حزيران/يوليو، في باريس: