الصفحة 344 من 352

هذه المؤسسات، بالمقارنة مع ثروات المودعين الأثرياء. والحقيقة أن كثيرين لا يدركون أن المؤسسات المالية أكبر بكثير مما ظهره ميزانياتها وحساباتها المعلنة.

إن أول ما علينا تذكره هو أن آلاف السفن التي تمخر المحيطات وتنقل البضائع من الإمبراطورية وإليها تشكل جزءا كبيرا من الاقتصاد العالمي، إلا أنها غير ممكنة لولا وجود شبكة أخرى، فوق شبكة الإنتاج وشبكة النقل، هي شبكة المؤسسات المالية. وهي، في غالبيتها، مؤسسات خاصة تستدرج أهميتها من قدرتها على تسهيل التجارة بين المنتج والمستهلك. لكن دورها لا يقف عند هذا الحد، إذ إن المنتج بحاجة إلى التمويل، وكذلك المستهلك، وكذلك التاجر، وتقوم المؤسسات المالية بتسليف الأموال للجميع، وتشاركهم الربح.

المؤسسات المالية، إذا، عنصر لا يمكن الاستغناء عنه في تحريك الاقتصاد. وحركة الشراء والبيع ليست مقتصرة على التجارة الدولية بل تشمل الدورة الإنتاجية بكاملها، من إنتاج النفط أو البطاطس أو النسيج إلى محال بيع الخضار والألبسة. كلها تحتاج إلى المصارف والمؤسسات المالية لتقوم بمهمات التبادل المالي التي تصاحب التجارة بصورة عامة.

ولا يمكن أن ننسى أن وصف العمليات التجارية لا يكتمل دون ذكر البورصات، التي يتم التداول فيها يوميا بأكثر من ألف مليار دولار (1) ، فهي سوق تبادل بحجوم دولية.

إن الدولار هو العملة الأكثر استعمالا في مجموع هذه الشبكة ويتحكم في ما يقارب 90 بالمئة من مجموع هذه الحركة، وفي ما يقارب الستين بالمئة من عمليات التجارة العالمية، تاركة لليورو 35 بالمئة فقط من قيمة هذه التبادلات. لكن السيطرة المشتركة للدولار واليورو على التجارة الدولية تكاد تكون كاملة، ومن دلالاتها لائحة المصارف الغربية، ثم الفروع الجديدة التي افتتحتها في دول العالم، وكلها تدل على ازدياد حجم معاملاتها. الظاهرة الجديدة الوحيدة التي تلفت النظر في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت