وفي الوقت الذي شكل فيه التوسع الاستيطاني عنصرة ثابتة من عناصر الأمن الإسرائيلي منذ قيام إسرائيل حتى الآن، حيث يعتبر استمرار الاستيطان ضمانة لاستمرار الدولة وتدعيما لوجودها (88) ، فإن المحور الرئيسي للأمن الإسرائيلي في التسعينيات أضحى يدور حول تحقيق سلام القوة. وهذا ما عبر عنه نتنياهو صراحة بقوله: «إن السلام بين إسرائيل وجاراتها هو سلام ردع ويعتمد تحقيقه بصورة مباشرة على قدرة إسرائيل على الردع؛ فكلما بدت إسرائيل أقوى أبدى العرب موافقتهم على إبرام سلام معها، والسلام الذي تريده إسرائيل هو السلام الذي يقوم على قوة الردع المعتمدة على قوة الحسم، والذي لا يتحقق إلا بأمرين: الحفاظ على القوة العسكرية الإسرائيلية ووجود الحاجز الطبيعي أو ما يسميه نتنياهو (الجدار الواقي) بين إسرائيل وجيرانها العرب أي العمق الاستراتيجي الذي يتمثل في الضفة الغربية وجبالها من جهة الأردن، وهضبة الجولان من جهة سوريا وصحراء سيناء من جهة مصر (89) .
ثانيا: إسرائيل هي الممثل الشرعي للصهيونية التي تعتبر في الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي ثورة دائمة، وديمومتها تنبع من استمرار الهجرة اليهودية لإسرائيل وتصاعدها، واستيعابهم اجتماعيا عبر استكمال بنية دولة إسرائيل الاستيطانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتصبح الوطن القومي للشعب اليهودي، فالهدف المطلوب ليس زيادة الدعم لإسرائيل بقدر ما هو زيادة الهجرة إليها؛ وزيادة الهجرة تتطلب المزيد من بناء المستوطنات وتدعيم البناء الاقتصادي و المرافق العامة بشكل يتيح بقاء